تستعد كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك لاحتضان نهائيات كأس العالم 2026، خلال الفترة الممتدة بين 11 يونيو و19 يوليو، بمشاركة غير مسبوقة لـ48 منتخبًا. غير أن التحضيرات لهذا الحدث العالمي تواجه تحديات غير رياضية، في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
تُلقي التطورات الأخيرة بظلال من الشك على مشاركة منتخب إيران، الذي كان من أوائل المتأهلين إلى المونديال. فالتوتر السياسي مع الولايات المتحدة أثار مخاوف حقيقية بشأن إمكانية خوضه المنافسات على الأراضي الأمريكية.
ورغم تصريحات متباينة من مسؤولين إيرانيين، يبقى الغموض سيد الموقف، في وقت يسعى فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم، بقيادة جياني إنفانتينو، إلى إيجاد حلول تضمن مشاركة المنتخب الإيراني وتفادي أزمة تنظيمية غير مسبوقة.
ألقت الأزمة بظلالها على استعدادات عدة منتخبات، بعدما تم إلغاء أو نقل مباريات ودية كانت مبرمجة في دول مثل قطر والأردن، حيث اضطرت بعض المنتخبات إلى تغيير وجهاتها، فيما استضافت تركيا بعض المباريات البديلة.
في الداخل الأمريكي، تصاعدت وتيرة الاحتجاجات الشعبية في عدد من المدن، ما يثير قلقًا إضافيًا لدى الفيفا بشأن الأجواء العامة قبل انطلاق البطولة، خاصة أن الولايات المتحدة تُعد القلب النابض للتنظيم.
اقتصاديًا، أدى التوتر إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على تكاليف تنظيم البطولة، من نقل وإقامة وتشغيل، مع توقعات بارتفاع أسعار التذاكر والخدمات المرتبطة بالمونديال.
لطالما ردد رئيس الفيفا أن كرة القدم توحد الشعوب، غير أن تزامن تنظيم المونديال مع أزمات سياسية كبرى يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى واقعية هذا الشعار، خاصة عندما تكون إحدى الدول المنظمة طرفًا في نزاع مع دولة مشاركة.
ورغم أن كأس العالم سيظل حدثًا عالميًا يجذب ملايين المشجعين، إلا أن الواقع يؤكد أن كرة القدم، مهما بلغت قوتها، لا يمكنها عزل نفسها بالكامل عن تعقيدات السياسة.




















0 تعليقات الزوار