منير الحدادي.. قصة لاعب غيّر قوانين “الفيفا” وفتح الباب أمام مئات المواهب المزدوجة

حجم الخط:

تُعد مسيرة المهاجم المغربي منير الحدادي واحدة من أبرز الحالات التي تجاوز تأثيرها حدود المستطيل الأخضر، بعدما تحولت إلى ملف قانوني معقد انتهى بإحداث تغيير جذري في لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” الخاصة بأهلية اللاعبين مزدوجي الجنسية.

فبينما كانت القوانين السابقة تُقيد مستقبل اللاعبين بمجرد مشاركتهم في مباراة رسمية واحدة مع منتخب أول، جاءت حالة الحدادي لتكشف عن اختلالات كبيرة، بعدما وجد نفسه “محاصرًا” دوليًا عقب دقائق معدودة خاضها مع المنتخب الإسباني سنة 2014، قبل أن تُغلق أمامه لاحقًا أبواب تمثيل المغرب.

انطلقت القصة من أكاديمية “لا ماسيا” حيث بزغ اسم الحدادي كموهبة واعدة داخل برشلونة، قبل أن يدفع به تألقه المبكر إلى المنتخب الإسباني الأول في سن 19 عامًا، حين شارك كبديل في مباراة رسمية ضمن تصفيات كأس أمم أوروبا، في لحظة ستغير مسار مسيرته بالكامل.


ومع تراجع حضوره في إسبانيا وخروجه من الحسابات، دخل اللاعب في مرحلة فراغ دولي، لتبدأ بعدها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مسارًا قانونيًا طويلًا من أجل تمكينه من حمل قميص “أسود الأطلس”، وهو مسار اصطدم في البداية برفض “فيفا” ثم “كاس” سنة 2018.

لكن الضغط المستمر والمراجعات القانونية انتهت إلى تعديل تاريخي عام 2020، فتح الباب أمام لاعبين كثر لاستعادة حقهم في تغيير الجنسية الرياضية وفق شروط جديدة أكثر مرونة، قبل أن يُحسم الملف نهائيًا سنة 2021 بترخيص مشاركة الحدادي مع المنتخب المغربي.

ورغم هذا التحول الكبير الذي جعل منه رمزًا للتغيير التشريعي في كرة القدم، فإن مسيرته الدولية مع المغرب لم تعرف الاستمرارية المنتظرة، إذ ظل حضوره محدودًا بعدد قليل من المباريات، في مفارقة بين الأثر القانوني الكبير والمردود الرياضي الأقل.

وبينما تبقى قصة الحدادي علامة فارقة في تاريخ التشريعات الكروية، فإن تأثيرها امتد عالميًا ليمنح مئات اللاعبين مزدوجي الجنسية فرصة جديدة لاختيار منتخباتهم، في تحول أعاد رسم خريطة الاختيارات الدولية داخل كرة القدم الحديثة.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً