تلخص مسيرة المنتخبات العربية في نهائيات كأس العالم تاريخاً طويلاً من الطموح والإصرار، بعدما تحولت المشاركة العربية عبر العقود من مجرد حضور رمزي إلى منافسة حقيقية أمام كبار كرة القدم العالمية.
واليوم، تقف الكرة العربية على أعتاب محطة تاريخية جديدة، مع استعداد ثمانية منتخبات عربية لخوض غمار كأس العالم 2026 بأمريكا الشمالية، في مشاركة قياسية تعكس التطور الكبير الذي عرفته الكرة العربية خلال السنوات الأخيرة. كما سيشهد المونديال الظهور الأول للمنتخب الأردني، ليرتفع عدد المنتخبات العربية التي شاركت في كأس العالم إلى عشرة منتخبات منذ انطلاق البطولة سنة 1930.
وكان المنتخب المصري أول من فتح أبواب المونديال أمام العرب، عندما شارك في نسخة إيطاليا 1934، حيث ورغم الإقصاء المبكر أمام المجر، نجح النجم عبد الرحمن فوزي في كتابة اسمه بأحرف من ذهب كأول لاعب عربي يسجل هدفين في تاريخ كأس العالم.
وبعد سنوات من الغياب بسبب الحرب العالمية الثانية وظروف أخرى، عاد الحضور العربي عبر المنتخب المغربي في مونديال المكسيك 1970، قبل أن يحقق المنتخب التونسي أول انتصار عربي في تاريخ البطولة خلال نسخة الأرجنتين 1978 بفوزه على المكسيك.
وشهدت الثمانينيات بداية التحول الحقيقي لكرة القدم العربية، خاصة في مونديال إسبانيا 1982، عندما فجر المنتخب الجزائري مفاجأة مدوية بفوزه التاريخي على ألمانيا الغربية، في واحدة من أشهر مباريات كأس العالم، وهي النسخة التي عرفت أيضاً أول ظهور للمنتخب الكويتي.
وفي مونديال المكسيك 1986، دخل المغرب التاريخ كأول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور الثاني، بعدما تصدر مجموعته قبل أن يودع المنافسات بصعوبة أمام ألمانيا الغربية، في إنجاز فتح الباب أمام الأجيال العربية اللاحقة للحلم بمنافسة الكبار.
كما شهدت نسخ لاحقة لحظات عربية بارزة، من بينها الأداء المشرف لمصر في مونديال إيطاليا 1990، والظهور التاريخي للسعودية في أمريكا 1994، حين بلغ “الأخضر” دور الـ16 بفضل هدف سعيد العويران الأسطوري في شباك بلجيكا.
ورغم تفاوت النتائج العربية خلال نسخ 1998 و2002 و2006 و2010، فإن مونديال قطر 2022 أعاد كتابة التاريخ العربي والإفريقي بأحرف ذهبية، بعدما قاد المدرب وليد الركراكي المنتخب المغربي إلى نصف النهائي واحتلال المركز الرابع عالمياً، عقب إقصاء منتخبات كبرى مثل بلجيكا وإسبانيا والبرتغال.
كما عرفت النسخة ذاتها انتصاراً تاريخياً للسعودية على الأرجنتين بطلة العالم لاحقاً، وفوزاً معنوياً لتونس على فرنسا، في مشهد أكد التطور الكبير الذي بلغته الكرة العربية.
واليوم، تتجه الأنظار نحو مونديال 2026، وسط طموحات عربية متزايدة لمواصلة كتابة التاريخ، وتحويل الإنجازات السابقة إلى قاعدة ثابتة لمستقبل أكثر إشراقاً في أكبر محفل كروي عالمي.

















0 تعليقات الزوار