بين لقب الأمس وإقصاء اليوم.. باها وبيريرا… نفس المنتخب ونفس المصير: ركلات الحظ تحكم مسار الأشبال

حجم الخط:

هبة سبور_يوسف أقضاض

كشف مسار المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة، سواء تحت قيادة المدرب الوطني نبيل باها السنة الماضية أو المدرب البرتغالي تياغو ليما بيريرا حالياً، حقيقة ثابتة مفادها أن الفوارق بين التجربتين تكاد تكون منعدمة، سواء من حيث النتائج أو السيناريوهات التي حسمت المباريات الحاسمة، وعلى رأسها ركلات الحظ الترجيحية.

ورغم تتويج منتخب الأشبال بلقب كأس إفريقيا السنة الماضية فوق الأراضي المغربية، إلا أن هذا الإنجاز جاء بعد معاناة واضحة في نصف النهائي والنهائي، حيث لعبت ركلات الجزاء دوراً حاسماً في عبور محطات مفصلية، أبرزها نصف النهائي أمام كوت ديفوار، والذي انتهى بفوز المغرب (4-3) بعد التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي، وهي معطيات لم تشفع لنبيل باها من سهام الانتقاد، بل إن فئة واسعة من الجماهير طالبت حينها بإقالته، خاصة بعد حركته المثيرة للجدل تجاه المدرجات.


اليوم، وبعد مرور عام واحد فقط، يجد الجمهور نفسه في موقف معاكس، إذ ترتفع أصوات تطالب بعودة باها، في مشهد يعكس التقلب السريع في المزاج العام، وهو نفس السياق الذي عاشه سابقاً المدرب محمد وهبي، الذي لم يسلم بدوره من الانتقادات عقب ضياع لقب إفريقي للشبان، في مصر ليتوج بعدها وهبي  بكأس العالم للشباب، في التشيلي وهو ما يبرز خطورة الانسياق وراء ردود الفعل الآنية.

وفي نسخة 2026، أعاد التاريخ نفسه تقريباً، لكن بأسماء مختلفة، حيث خرج منتخب الأشبال في نصف النهائي أمام السنغال بركلات الترجيح (6-7)، بعد مباراة متكافئة، ليُحمَّل المدرب الأجنبي بيريرا مسؤولية الإقصاء، رغم أن الفاصل لم يكن فنياً بقدر ما كان مرتبطاً بعامل الحظ، وهو نفس العامل الذي خدم المنتخب في نسخة السنة الماضية.

قليلون فقط من ينتبهون إلى آلية اشتغال الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في الفئات السنية، إذ يتم إعداد منتخب أقل من 16 سنة (مواليد 2009-2010) ليكون قاعدة منتخب أقل من 17 سنة في الموسم الموالي، وهو ما تم فعلاً مع نبيل باها، الذي يشتغل حالياً على نفس المنهج، مع إمكانية ضخ أسماء جديدة قادرة على تغيير وجه المنتخب مستقبلاً.

أما على مستوى الأداء، فخلال هذه البطولة القارية فالإجهاد البدني يظل عاملاً حاسماً في تقييم مستوى هذه الفئة، ذلك أن عدداً كبيراً من اللاعبين خاضوا موسماً شاقاً مع أنديتهم، خصوصاً المحترفين بأوروبا، حيث كثافة المباريات بين البطولات والكؤوس تفوق بكثير ما هو معمول به محلياً، ما يفسر التراجع البدني بين كأس شمال إفريقيا وكأس إفريقيا.

ويبقى الحكم الحقيقي على العمل الفني للمدرب الحالي البرتغالي بيريرا  مؤجلاً إلى كأس العالم المقبلة في قطر، حيث ستتضح معالم الاختيارات، وقيمة الإضافة التكتيكية، بعيداً عن منطق النتائج الظرفية أو ركلات الحظ، التي لو ابتسمت هذه المرة، لكان المنتخب المغربي حاضراً في النهائي دون نقاش.

في النهاية، فإن نتائج منتخب أقل من 17 سنة مع بيريرا لا تختلف عن حصيلة منتخب باها، ولو انعكس سيناريو ركلات الجزاء، لتغير الخطاب بالكامل، وهو ما يؤكد أن الإشكال لا يكمن في هوية المدرب، بل في ثقافة التقييم السريع، التي لا ترى في كرة القدم سوى النتيجة، وتتجاهل السياق والمعطيات المحيطة.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً