أثار التحيين الأخير للقيم التسويقية للاعبين موجة من الجدل، بعد قرار منصة “ترانسفر ماركت” الإبقاء على القيمة التسويقية لأيوب بوعدي عند 50 مليون يورو، رغم الموسم الاستثنائي الذي قدمه مع ليل الفرنسي.
القرار جاء مخالفاً لتوقعات أغلب المتابعين الذين كانوا ينتظرون ارتفاعاً واضحاً في قيمة اللاعب الشاب، بالنظر إلى تطوره الكبير ومكانته المتزايدة داخل أحد أبرز أندية الدوري الفرنسي.
المثير في القضية أن هذا التحيين تزامن مع اختيار بوعدي تمثيل المنتخب المغربي بدلاً من فرنسا، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول المعايير الحقيقية التي تعتمدها “ترانسفر ماركت” في تحديد القيم التسويقية للاعبين.
فعلى مدار السنوات الماضية، لاحظ متابعون ومحللون وجود تفاوت واضح بين تقييم بعض اللاعبين المنتمين إلى منتخبات أوروبية كبرى أو منتخبات أمريكا الجنوبية، وبين لاعبين آخرين يقدمون مستويات مماثلة أو أفضل، لكنهم يمثلون منتخبات من أفريقيا أو آسيا أو مناطق أخرى. هذا الأمر يطرح علامات استفهام مشروعة حول مدى تأثر القيم التسويقية بعوامل تتجاوز الأداء الرياضي داخل الملعب.
وإذا كان من الطبيعي أن تلعب عناصر مثل العمر، والعقد، والمركز، وقوة الدوري دوراً في تحديد القيمة السوقية، فإن العديد من الحالات تجعل من الصعب فهم بعض التقييمات. فأيوب بوعدي قدم موسماً مميزاً في أحد أقوى الدوريات الأوروبية، ومع ذلك لم يحصل على أي زيادة في قيمته التسويقية، بينما شهد لاعبون آخرون ارتفاعات مهمة رغم تقديم مستويات متقاربة.
الأمر نفسه ينطبق على أشرف حكيمي، الذي حافظت المنصة على قيمته عند 80 مليون يورو، رغم استمراره في تأكيد مكانته كواحد من أفضل الأظهرة في العالم. وبالنظر إلى تأثيره الفني الكبير وأرقامه وإنجازاته، يرى كثيرون أن قيمته التسويقية تستحق مراجعة أكثر إنصافاً.
صحيح أن “ترانسفر ماركت” تؤكد دائماً أن قيمها تقديرية وليست أسعاراً رسمية للاعبين، إلا أن تأثير المنصة على الرأي العام الكروي أصبح كبيراً جداً، ما يجعل أي تفاوت أو تناقض في التقييمات محل نقاش وانتقاد.
في النهاية، يبقى السؤال مطروحاً: هل تعكس القيم التسويقية فعلاً مستوى اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، أم أن هناك اعتبارات أخرى غير معلنة تؤثر في هذه الأرقام؟ حالة أيوب بوعدي أعادت هذا الجدل إلى الواجهة، وقد تكون مجرد حلقة جديدة في نقاش لن يتوقف قريباً.










0 تعليقات الزوار