كشفَ افتتاحُ كأسِ العالم 2026 عن وجهٍ مضطربٍ للحدث الكروي الأكبر، بعدما تحوّلت الساعات الأولى في العاصمة المكسيكية إلى سلسلة من الوقائع المربكة التي طغت على الأجواء الاحتفالية المنتظرة.
شهدت كأس العالم 2026 انطلاقتها في مكسيكو سيتي وسط ارتباك أمني وتنظيمي، رافقته احتجاجات اجتماعية واسعة، بحسب ما نقلته مراسلة صحيفة ديلي ميل البريطانية شارلوت دالي، التي روت تفاصيل ما وصفته بأول 24 ساعة فوضوية منذ وصولها لتغطية الحدث.
وأقيمت المباراة الافتتاحية على أرضية استاد أزتيكا، في وقت كانت فيه العاصمة تعيش على وقع مسيرات واحتجاجات سبقت البطولة، في بلد يستضيف المونديال بشراكة مع الولايات المتحدة وكندا. وبحسب المراسلة، بدت المدينة منقسمة بين حماسة كرة القدم وتراكم أزمات اجتماعية لم تهدأ مع صافرة البداية.
وسردت دالي في تقريرها معاناة شخصية بدأت بتعرّضها للسرقة في وضح النهار، رغم محاولتها اتخاذ احتياطات أمنية في الشوارع المزدحمة، قبل أن تجد نفسها مضطرة لإلغاء بطاقاتها البنكية والتقدّم ببلاغات رسمية، وقضاء الأيام الأولى من البطولة دون هاتف، في مشهد قالت إنه يتنافى مع صورة «العرس الكروي» المنتظرة.
ولم تتوقف الصعوبات عند هذا الحد، إذ واجه الصحفيون ارتباكًا واضحًا في الوصول إلى الملعب، بعدما أُبلغوا بوجود حافلات رسمية تابعة لـ**الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)**، دون وضوح في المواعيد أو نقاط الانطلاق. وبعد انتظار طويل، انطلقت حافلة واحدة تقل عشرات الإعلاميين، لكنها توقفت مرارًا عند نقاط تفتيش مغلقة، في رحلة استغرقت أكثر من ساعتين.
ومع اقتراب موعد المباراة، تجمّع متظاهرون خارج الملعب، بعضهم يطالب بالكشف عن مصير عشرات الآلاف من المفقودين، وآخرون من المعلمين المحتجين على الأجور والمعاشات وظروف العمل. ورغم سلمية الاحتجاجات في بدايتها، تصاعد التوتر قبل دقائق من انطلاق اللقاء، حين حاول مئات المتظاهرين اختراق الحواجز الأمنية، وتبادلوا الرشق بالحجارة مع قوات الأمن.
وسرعان ما تدخّلت شرطة مكافحة الشغب، وانتشر الغاز المسيل للدموع في محيط الاستاد، فيما شوهدت النيران والألعاب النارية تضيء المكان، وسط حالة من الذعر بين الجماهير التي كانت تحاول دخول المدرجات. وأسفرت الاشتباكات عن إصابات في صفوف الشرطة وصحفيين، في مشهد أعاد طرح تساؤلات حول الجاهزية الأمنية والتنظيمية.
وبهذا الافتتاح المرتبك، انطلقت بطولة كان يُفترض أن تبدأ بصورة احتفالية جامعة، لكنها وجدت نفسها منذ اليوم الأول تحت مجهر الانتقادات، في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة من قدرة المنظمين على احتواء التحديات وإعادة البوصلة إلى المستطيل الأخضر.










0 تعليقات الزوار