المنتخب الإيراني يفتتح كأس العالم في أجواء مشحونة.. صافرات محتملة واحتجاجات مرتقبة

حجم الخط:

وصلت أجواء التوتر الجيوسياسي إلى عتبة انطلاق مشوار المنتخب الإيراني في كأس العالم 2026، قبل مواجهته الافتتاحية أمام نيوزيلندا على الأراضي الأميركية، في مباراة تتجاوز أبعادها الرياضية إلى سياق سياسي وأمني معقّد فرض نفسه بقوة على الحدث.

واستقبلت مدينة لوس أنجليس المنتخب الإيراني عشية المباراة، وسط غموض رافق مشاركته حتى اللحظات الأخيرة، في ظل تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والضربات الأميركية-الإسرائيلية التي استهدفت إيران أواخر فبراير الماضي، ما دفع طهران إلى التريث قبل تأكيد حضور “تيم ملّي” في العرس العالمي.

وعرفت تحضيرات المنتخب اضطرابًا واضحًا، بعدما رفضت الولايات المتحدة منح تأشيرات لنحو 15 فردًا من الطاقم المرافق، الأمر الذي أجبر البعثة الإيرانية على نقل مقر إقامتها من مدينة توسان بولاية أريزونا إلى تيخوانا المكسيكية، مع الالتزام بلوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم التي تفرض التواجد في مدينة المباراة قبل انطلاقها.


ومن المرتقب أن يصل اللاعبون إلى لوس أنجليس قادمين من تيخوانا قبل ساعات من المواجهة، على أن يُعقد مؤتمر صحافي رسمي بملعب “سوفاي” القريب من المطار الدولي، في ظل مراقبة إعلامية وأمنية مشددة.

ورغم أن انطلاق المشوار في مدينة تُلقب بـ“طهرانجليس” بسبب كثافة الجالية الإيرانية قد يبدو عاملًا إيجابيًا، فإن جزءًا من الشتات الإيراني لا يخفي معارضته للنظام، معتبرًا المنتخب أداة دعائية، وهو ما تُرجم بدعوات لتنظيم احتجاجات قرب الملعب، ورفع علم إيران ما قبل ثورة 1979، في مشهد ينذر بتوترات محتملة داخل المدرجات.

وأثارت هذه التطورات مخاوف من تكرار سيناريو صافرات الاستهجان أثناء النشيد الوطني، كما حدث في مونديال قطر 2022، ما دفع وزير الرياضة الإيراني إلى التحذير من “الرموز والشعارات المعادية”، ملوّحًا بإيقاف المباراة في حال تجاوز الخطوط الحمراء، فيما شدد رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج على ضرورة احترام العلم الرسمي للجمهورية داخل الملاعب.

وبين القيود المفروضة على الشعارات السياسية، وتباين تطبيق لوائح “فيفا” في البطولات السابقة، يبقى التعامل مع المعارضين داخل المدرجات سؤالًا مفتوحًا، في انتظار اختبار الواقع على الأرض.

رياضيًا، يخوض المنتخب الإيراني منافسات المجموعة السابعة كاملة على الأراضي الأميركية، حيث يواجه بعد نيوزيلندا منتخبي بلجيكا ومصر، بطموح بلوغ الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخه، مستفيدًا من نظام البطولة الموسّع إلى 48 منتخبًا.

ويحتل “تيم ملّي” المركز العشرين عالميًا، ويُعوّل على نجمه مهدي طارمي، الذي يملك خبرة مونديالية واسعة، إذ يخوض مشاركته الثالثة، مؤكّدًا رغبته في الفصل بين السياسة والرياضة، وحمل “رسالة سلام” داخل المستطيل الأخضر، رغم الأجواء المشحونة التي تحيط بالمباراة.

ويبقى السؤال المطروح: هل ينجح المنتخب الإيراني في تجاوز الضغوط الخارجية، والتركيز على كرة القدم فقط، أم أن التوترات ستلقي بظلالها على الأداء داخل الملعب؟

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً