في سقطة مدوية ومستفزة لكل القواعد الأخلاقية والمهنية لمهنة المتاعب، بصم الإعلام الرسمي الجزائري على فضيحة جديدة أكدت، بما لا يدع مجالاً للشك، وصوله إلى حضيض غياب المصداقية والارتهان المطلق للإشاعات الرقمية دون أدنى فحص أو تمحيص.
تفاصيل السقطة: إشاعة الـ”TAS” تُفسد متعة المونديال
الحادثة الغريبة والمخجلة وقعت على المباشر، وخلال الأستوديو التحليلي المخصص لمواجهة كروية عالمية تجمع بين منتخبي إنجلترا والنرويج في ربع نهائي كأس العالم. وبدلاً من التركيز على الأداء التكتيكي والمجريات الرياضية للحدث العالمي، فضّل مقدم البرنامج إقحام أجنحة “البروباغندا” الجاهزة، ناقلاً بشكل مباشر إشاعة “فجة” تم تداولها في منصات التواصل الاجتماعي.
الإشاعة تمثلت في الادعاء بأن محكمة التحكيم الرياضي (الطاس) قد أصدرت قرارها النهائي بشأن قضية نهائي كأس إفريقيا، مستنداً في ذلك إلى وثيقة “مفبركة” و”مزورة” هاوية، تناقلتها الحسابات الوهمية على منصات (X) وفيسبوك.
غياب آليات التحقق.. عندما يتحول التلفزيون الرسمي إلى “صفحة فيسبوكية”
إن قيام إعلام رسمي، يُمول من جيوب دافعي الضرائب في الجزائر ويُفترض أنه يمثل صوت الدولة الرزين، بنقل وثيقة مفبركة دون مراجعة أو تواصل مع الجهات المعنية (المحكمة الرياضية أو الكاف)، يُظهر حجم التسيب المهني الذي تعيشه هذه المؤسسات الجزائرية.
مكمن الخلل: في العرف الصحفي، يُعتبر “التحقق من المصدر” أولى الأبجديات؛ لكن في الحالة الجزائرية، أصبحت الرغبة الجارفة في صناعة “انتصارات وهمية” وتغذية البروباغندا الموجهة تفوق أي وازع أخلاقي أو قانوني.
خلاصة: الحضيض وفقدان المصداقية
لم تعد المسألة مجرد خطأ تحريري عابر، بل هي انعكاس حقيقي لمنظومة إعلامية فقدت البوصلة، وأصبحت تقتات على الشائعات المبتذلة لتغطية الفشل المستمر.
هذه السقطة الكارثية لمقدم البرنامج ولقناته الرسمية تؤكد أن الإعلام الجزائري بات يفتقر لأدنى مستويات المصداقية، وأنه فضل النزول إلى القاع بدلاً من الالتزام بالمصداقية.















0 تعليقات الزوار