اأزمة إنفانتينو تدخل أسبوعها الثاني.. آسيا تحسم موقفها من رئيس الفيفا

حجم الخط:

اتسعت رقعة الخلاف داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، مع دخول الصراع على مستقبل رئيسه جياني إنفانتينو أسبوعه الثاني، بعدما بدأت ملامح الاصطفافات الدولية تظهر بشكل أكثر وضوحًا، وسط انقسام بين الاتحادات القارية بشأن استمرار الرجل على رأس المؤسسة الكروية العالمية.

وتقود الاتحادات الأوروبية لكرة القدم «يويفا» جبهة المعارضة لإنفانتينو، في وقت حصل فيه رئيس «فيفا» على دعم قوي من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف» واتحاد أمريكا الجنوبية «كونميبول»، إلى جانب عدد من الاتحادات الوطنية في قارتي آسيا وأمريكا الشمالية.

وفي أبرز مواقف المعارضة، أعلن الاتحاد النرويجي لكرة القدم فقدانه الثقة بإنفانتينو، مطالبًا إياه بالاستقالة، في وقت برزت فيه رئيسة الاتحاد النرويجي ليزه كلافينيس كإحدى الشخصيات التي قد تحظى بدعم بعض الأطراف في حال تطورت الأزمة إلى البحث عن بديل لرئيس «فيفا».


وفي المقابل، لم يبدِ «يويفا» اقتناعًا بالاعتذار الذي قدمه الاتحاد الدولي بشأن مشروع «FIFA Forward Enterprise»، مؤكدًا أن التهديد بمقاطعة بعض فعاليات «فيفا» لا يزال مطروحًا، ما يعكس استمرار التوتر بين الطرفين.

دعم قوي لإنفانتينو من أمريكا الجنوبية

وعزز إنفانتينو موقعه في أمريكا الجنوبية بعدما أعلن «كونميبول» دعمه الكامل لرئيس الاتحاد الدولي، في موقف انضمت إليه اتحادات الأرجنتين وباراغواي وفنزويلا والإكوادور، فيما أكدت المكسيك، إحدى الدول المضيفة لكأس العالم، دعمها لقيادة إنفانتينو.

وظهر رئيس «فيفا» في كولومبيا إلى جانب رئيس «كونميبول» أليخاندرو دومينغيز ورئيس الاتحاد الكولومبي لكرة القدم رامون خيسورون، في مشهد عكس حجم الدعم الذي لا يزال يحظى به داخل القارة.

انقسام آسيوي وحسابات خلف الكواليس

أما في آسيا، فتبدو الصورة أكثر تعقيدًا، إذ لم يتخذ الاتحاد القاري موقفًا موحدًا من الأزمة، بينما أعلنت بعض الاتحادات دعمها لإنفانتينو، من بينها إندونيسيا والفلبين، في حين عبّر الاتحاد الأردني عن معارضته الصريحة ووجّه انتقادات قوية إلى «فيفا».

ويبدو أن مشروع «FIFA Forward Enterprise» يمثل أحد العوامل المؤثرة في مواقف عدد من الاتحادات الصغيرة، بالنظر إلى الوعود المتعلقة بتوسيع المساعدات التجارية والمالية لتشمل الاتحادات الـ211 الأعضاء في «فيفا».

وفي الوقت الذي يلتزم فيه الاتحاد الآسيوي الحذر على المستوى العلني، تشير تقديرات إلى أن المشهد قد يتغير في حال ظهور مرشح آسيوي لمنافسة إنفانتينو، مع تداول أسماء من بينها الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي، وناصر الخليفي، رغم أن الأخير لا يبدو متحمسًا لخوض السباق.

الملايين تزيد سخونة معركة الأصوات

وأدخلت الأموال المرتبطة بمشروع «فيفا Forward Enterprise» عنصرًا إضافيًا إلى الصراع، بعدما تحدثت تقارير عن إمكانية حصول الاتحادات الأعضاء على مبالغ مالية كبيرة من المشروع الذي كان يستهدف جذب استثمارات خاصة بقيمة ضخمة.

وتشير التقارير إلى أن المشروع كان يستند إلى تقييم يصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع إمكانية جمع مليارات الدولارات لتمويل برامج تطوير كرة القدم، قبل أن يتم سحب المقترح في ظل موجة الاعتراضات التي أثارها.

وتعتقد مصادر مطلعة أن عددًا من الاتحادات الآسيوية الصغيرة ينظر إلى المشروع من زاوية مالية، باعتبار أن الحصول على موارد إضافية قد يمثل فرصة مهمة لتطوير كرة القدم في بلدانها، وهو ما يفسر استمرار بعض الاتحادات في دعم إنفانتينو.

انتخابات الفيفا تتحول إلى معركة سياسية

وبدا الصراع أكثر تعقيدًا مع دخول الحسابات السياسية والعلاقات الشخصية على خط الأزمة، خصوصًا مع امتلاك كل اتحاد من الاتحادات الـ211 صوتًا واحدًا، ما يجعل حشد التأييد من الاتحادات الصغيرة عاملًا حاسمًا في أي مواجهة انتخابية محتملة.

ويرى متابعون أن المشهد الحالي يشبه إلى حد كبير مفاوضات سياسية متعددة الأطراف، حيث تتداخل التحالفات القارية مع المصالح الوطنية والعلاقات الشخصية، بينما يحاول كل طرف معرفة حجم الدعم الذي يمكن أن يحشده قبل أي مواجهة رسمية.

وفي المقابل، يواصل إنفانتينو تعزيز علاقاته مع عدد من الاتحادات، ومن بينها الاتحاد الإندونيسي لكرة القدم، الذي أكد رئيسه إريك ثوهير أن بلاده حققت مكاسب مهمة من تعاونها مع «فيفا»، مشيدًا بالدعم الذي قدمه الاتحاد الدولي لكرة القدم.

أزمة إنفانتينو قد تتحول إلى فرصة لآسيا

وبينما يواصل «يويفا» الضغط على رئيس «فيفا»، ويحافظ «كاف» و«كونميبول» على دعمهما له، تبدو آسيا أمام فرصة لفرض مطالبها بشكل أكبر، مستفيدة من أهمية أصوات اتحاداتها في أي صراع انتخابي مقبل.

ويعتقد مراقبون أن الأزمة الحالية لا تختزل فقط في الخلاف بين إنفانتينو وخصومه، أو بين «فيفا» و«يويفا»، بل تطرح سؤالًا أوسع يتعلق بشكل المؤسسة الدولية التي تريد الاتحادات الـ211 بناءها خلال السنوات المقبلة.

ومع استمرار تبادل البيانات والمواقف بين مختلف الأطراف، تبدو معركة مستقبل إنفانتينو مفتوحة على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستكشفه التحركات المقبلة وما إذا كان الخلاف سيتحول إلى مواجهة انتخابية فعلية أم سينتهي بتسوية تعيد ترتيب العلاقة بين رئيس «فيفا» والاتحادات القارية.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً