يبدو أن برشلونة قد يجد الحل لمشكلته الهجومية داخل أسوار النادي، بعدما خطف المهاجم المصري حمزة عبد الكريم الأنظار خلال فترة الإعداد للموسم الجديد، وقدم مستويات جعلته يدخل حسابات المدرب الألماني هانز فليك قبل انطلاق المنافسات الرسمية.
وكان برشلونة يبحث عن مهاجم جديد لتعزيز الخط الأمامي، خصوصًا بعد رحيل روبرت ليفاندوفسكي وفيران توريس، وارتبط اسمه بعدد من الخيارات خلال سوق الانتقالات، لكن تألق عبد الكريم خلال التحضيرات فتح الباب أمام إمكانية منحه فرصة حقيقية مع الفريق الأول.
ونجح المهاجم المصري في تسجيل أربعة أهداف خلال فترة الإعداد، ليصبح أحد أبرز لاعبي برشلونة خلال التحضيرات، كما استفاد من مشاركته مع منتخب مصر في كأس العالم، وهي تجربة من شأنها أن تمنحه مزيدًا من النضج والخبرة قبل خوض تحدياته الأولى مع الفريق الكتالوني.
ويمتلك عبد الكريم خصائص مختلفة عن عدد من المهاجمين الموجودين في تشكيلة برشلونة، إذ يعد مهاجمًا صريحًا قادرًا على التحرك داخل منطقة الجزاء ومهاجمة المساحات خلف المدافعين، وهي أدوار قد يحتاج إليها فليك في بعض المباريات.
وفي مواجهة إلتشي بالجولة الأولى من الدوري الإسباني، اعتمد فليك على رافينيا في مركز المهاجم الوهمي، ونجح برشلونة في تحقيق الفوز بخماسية نظيفة، لكن وجود مهاجم صريح مثل عبد الكريم قد يمنح المدرب الألماني خيارًا تكتيكيًا مختلفًا، خاصة أمام الفرق التي تتراجع إلى مناطقها الدفاعية وتغلق المساحات أمام لاعبي برشلونة.
وتتمثل أبرز نقاط قوة عبد الكريم في تحركاته داخل منطقة الجزاء وقدرته على استغلال المساحات والوصول إلى مواقع مناسبة لإنهاء الهجمات، وهي خصائص يمكن أن تتكامل مع لاعبين مثل لامين يامال ورافينيا، اللذين يفضلان التحرك بالكرة وصناعة الفرص من الأطراف ومحيط منطقة الجزاء.
كما أن المهاجم المصري لا يحتاج بالضرورة إلى أن تكون جميع الهجمات موجهة إليه حتى يكون مؤثرًا، إذ يستطيع القيام بدوره من خلال التحرك دون كرة، وفتح المساحات، واستغلال التمريرات التي تصله داخل منطقة الجزاء.
ومع ذلك، فإن الاعتماد عليه بشكل كامل خلال الموسم سيكون خطوة تحتاج إلى الكثير من الحذر، خصوصًا أن اللعب مع الفريق الأول لبرشلونة يفرض متطلبات مختلفة عن مباريات الإعداد. وسيكون عبد الكريم مطالبًا بإظهار قدرته على الضغط، والاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، واللعب وظهره إلى المرمى، إضافة إلى الربط بين الخطوط والتحرك وفق منظومة فليك التكتيكية.
ويمثل وجود هانز فليك عاملًا مهمًا في مسيرة اللاعب، فالمدرب الألماني أظهر في تجاربه السابقة استعدادًا لمنح اللاعبين الشباب فرصة متى أثبتوا قدرتهم على تنفيذ تعليماته داخل الملعب، وهو ما قد يمنح عبد الكريم فرصة حقيقية للظهور مع الفريق الأول.
وقد يكون السيناريو الأفضل لبرشلونة هو عدم تحميل اللاعب مسؤولية تعويض مهاجم كبير منذ البداية، بل منحه فرصة للتطور تدريجيًا داخل الفريق الأول، من خلال المشاركة في بعض المباريات أساسيًا، والدخول بديلًا في مباريات أخرى، مع إمكانية الاستفادة منه مع برشلونة أتلتيك عندما يحتاج إلى دقائق لعب أكثر.
وبهذه الطريقة، يمكن لبرشلونة الاستفادة من إمكانات حمزة عبد الكريم دون وضعه تحت ضغط كبير، وفي الوقت نفسه منحه فرصة لإثبات أنه قادر على التحول من موهبة لفتت الأنظار في فترة الإعداد إلى لاعب قادر على ترك بصمته في منافسات الدوري الإسباني والمسابقات الأوروبية.
ومع استمرار البحث عن مهاجم صاحب خبرة، قد لا يكون عبد الكريم مجرد حل مؤقت، بل مشروع مهاجم يمكن أن يصبح جزءًا مهمًا من مستقبل برشلونة، خاصة إذا نجح في استغلال الفرص التي سيمنحها له فليك خلال الموسم.










0 تعليقات الزوار