بعيدًا عن العاطفة، تفرض مواجهة المنتخب المغربي أمام نيجيريا قراءة تقنية دقيقة، تضع الإيجابيات والسلبيات على الطاولة، وتتعامل مع المباراة باعتبارها صراع تفاصيل أكثر منه مواجهة أسماء.
من بين النقاط السلبية التي يجب أخذها بعين الاعتبار، أن نيجيريا خاضت مواجهتها السابقة أمام منتخب جار، ما يجعلها تدخل المباراة التالية بذات الروح القتالية، ولكن بحماس أكبر وثقة متجددة. هذا النوع من المباريات غالبًا ما يحرر اللاعبين ذهنيًا ويمنحهم جرعة تفاؤل إضافية، وهو سيناريو يجب على المنتخب المغربي التعامل معه بذكاء، لا بالاندفاع.
في المقابل، حملت مواجهة نيجيريا أمام تونس مؤشرات مشجعة للمغرب. فرغم السيطرة النيجيرية في فترات من اللقاء، فإن المنتخب التونسي، وبإمكانيات محدودة نسبيًا ولاعبين من الصف الثاني، تمكن من خلق فرص حقيقية، وكان قريبًا من تسجيل ثلاثة أهداف في أول ربع ساعة، قبل أن ينهي المباراة بهدفين فقط.
هذا المعطى يؤكد أن الدفاع النيجيري قابل للاختراق، خصوصًا عندما يُفرض عليه ضغط عالٍ ومتواصل.
من خلال التحليل التقني، تظهر الجهة اليمنى لنيجيريا كإحدى أبرز نقاط الضعف، سواء على مستوى التغطية الدفاعية أو في التحولات السريعة. هذا الخلل، المرتبط بعامل البنية الجسدية وبطء ردة الفعل، استغلته تونس بذكاء، سواء عبر الكرات العرضية أو التمركز داخل منطقة الجزاء.
حارس مرمى نيجيريا يتمتع ببنية جسمانية قوية وحضور بدني لافت، غير أن مستواه التقني يظل متوسطًا. لعبه في دوري محدود، وغياب التجربة أمام مهاجمين من الطراز العالي، يجعلان الضغط عليه عنصرًا حاسمًا. المعطيات تُظهر أن نسبة استقبال الأهداف مرتفعة نسبيًا، حيث يُسجل عليه هدف تقريبًا كل ثلاث هجمات خطيرة.
وأمام مهاجم بحجم أيوب الكعبي أو لاعب يملك جودة وتسديدات إبراهيم دياز، تصبح المسألة مختلفة تمامًا، خاصة مع التسديد المبكر وعدم منحه فرصة للتمركز.
غير أن الفارق الحقيقي يكمن في طريقة استغلال هذه المعطيات. المنتخبات الإفريقية، مهما بلغت قوتها، تُظهر هشاشة واضحة عند الضغط العالي، حيث تكثر الأخطاء الفردية وسوء التمركز، وهو ما يتطلب جرأة مغربية في التقدم وعدم ترك المساحات للخصم.
ضغط مبكر، هجوم متواصل، استهداف الجهة اليمنى، وتسديدات دون تردد.
نيجيريا منتخب قوي، لكنه ليس بلا ثغرات، ومع كتيبة مغربية من الطراز الأول، قد تتحول هذه المواجهة إلى فرصة حقيقية لحسم الأمور بالتفاصيل، لا بالمجازفة.
في مثل هذه المباريات، من يفرض إيقاعه أولًا… يكتب النهاية.




















0 تعليقات الزوار