يؤكد المشهد العام أن كل شيء كان في المستوى المطلوب، من حيث التنظيم المحكم وجودة الملاعب، وصولًا إلى الأداء الجيد للمنتخب المغربي أمام منتخبي الكاميرون ونيجيريا، حيث ظهر الأسود بصورة تنافسية قوية تعكس حجم العمل المنجز.
ورغم الاختلاف المشروع مع وليد الركراكي حول بعض اختياراته، خاصة استدعاء لاعبين غير جاهزين وتجاهل عناصر شابة توجت بكأس العالم وكأس العرب، فإن الصورة العامة ظلت إيجابية وتعكس تطورا واضحا في النخبة الوطنية.
ويفضح الخروج القاري، في المقابل، غياب حلقة حاسمة لا تقل أهمية عن الجاهزية البدنية أو المهارة التقنية، وهي الخبث الكروي. فقد بدا المنتخب في لحظات مفصلية ساذجا في تعامله مع مجريات المباريات، على عكس ما اعتادت عليه منتخبات مثل مصر وتونس، التي تجيد قتل اللعب، إدارة الإيقاع، واستثمار التفاصيل الصغيرة. هذا الفارق في الذكاء التنافسي جعل المنتخب يدفع ثمن نواياه الحسنة واندفاعه غير المحسوب.
ويبرز الواقع أن كرة القدم المغربية، رغم كل ما بلغته من تطور وهيكلة، ما تزال في حاجة إلى ترسيخ ثقافة الخبث الكروي، تلك التي تميز كبار منتخبات العالم مثل ألمانيا وإيطاليا، وعلى الصعيد الإفريقي مصر وتونس والكاميرون، واليوم تسير السنغال على النهج ذاته. فبدون هذا البعد الذهني والتكتيكي، سيظل الأداء الجيد غير كافٍ لصناعة الألقاب، وستبقى الدروس تتكرر في كل محطة حاسمة.




















0 تعليقات الزوار