تحوّل الدولي الجزائري السابق جمال بلعمري من لاعب كان يُعرف بصلابته فوق المستطيل الأخضر إلى وجه إعلامي مثير للجدل على شاشة التلفزيون الجزائري، حيث أصبح حضوره مرتبطًا بخطاب تصعيدي تجاه المغرب بدل الاكتفاء بالتحليل الرياضي المهني، وبات بوقا من أبواب نظام الكابرانات.
بلعمري الذي كان يُفترض أن يواصل مسيرته في خدمة الكرة بعيدًا عن الاستقطاب السياسي، اختار أن يسلك طريقًا آخر، جعل منه صوتًا يكرر خطابًا عدائيًا كلما تعلق الأمر بأي إنجاز أو حدث رياضي مغربي.
عقدة صفقة الوداد.. بداية التحول؟
اللافت أن بلعمري كان قبل سنوات قريبًا من الانتقال إلى الوداد الرياضي، في خطوة كانت ستمنحه تجربة احترافية جديدة داخل البطولة المغربية. غير أن الصفقة فشلت في اللحظات الأخيرة، وسط حديثه آنذاك عن شعوره بعدم الترحيب به بالشكل الذي كان ينتظره.
يومها، بدا أن اللاعب كان يتوقع استقبالًا استثنائيًا يليق بنجم كبير، لكن الواقع لم ينسجم مع تصوراته. ومنذ تلك المحطة، يرى كثيرون أن نبرة بلعمري تجاه المغرب تغيّرت بشكل لافت، وانتقلت من المهنية إلى الحساسية المفرطة كلما طُرح اسم المغرب أو أنديته.
من التحليل الرياضي إلى الخطاب المؤدلج
المحلل الرياضي يُفترض أن يكون صاحب رؤية فنية، يشرح التكتيك ويحلل الأداء بعيدًا عن الاصطفافات. لكن بلعمري، في عدد من خرجاته الإعلامية، بدا أقرب إلى تبني خطاب سياسي منه إلى تقديم قراءة تقنية للمباريات.
كما أن مشاركته في مباراة ودية قيل إنها نظمت لفريق يُنسب إلى جبهة البوليساريو الانفصالية زادت من حدة الجدل حول تموضعه واختياراته، خاصة في ظل الحساسية الكبيرة التي تحيط بالعلاقات المغربية-الجزائرية.
بدل أن يُعرف اليوم بما قدمه داخل الملاعب، أصبح اسمه يرتبط أكثر بالتصريحات المثيرة واللغة المتشنجة. وهذا التحول يطرح سؤالًا مشروعًا: هل يحتاج لاعب سابق بحجم بلعمري إلى تبني خطاب تصعيدي ليحافظ على حضوره الإعلامي؟ أم أن النقد الرياضي الرصين كان كفيلًا بمنحه احترامًا أوسع؟
في النهاية، يبقى الفرق واضحًا بين لاعب يخلّد اسمه بأدائه فوق العشب، وشخصية إعلامية تختار طريق الاستفزاز كوسيلة للظهور. والجماهير، سواء في المغرب أو الجزائر، باتت أكثر وعيًا بالتمييز بين النقد الرياضي الموضوعي والخطاب المشحون الذي يخدم أجندات خارج إطار اللعبة.




















0 تعليقات الزوار