قصة محترف (4) | نور الدين النيبت… صخرة الدفاع وعميد الأسود في زمن الكبار

حجم الخط:

يُعد نور الدين النيبت أحد أبرز المدافعين في تاريخ كرة القدم المغربية، وأحد الأسماء التي صنعت مجد جيل كامل داخل القارة الإفريقية وخارجها. وُلد في 10 فبراير 1970 بمدينة الدار البيضاء، وبدأ شغفه بكرة القدم في أحياء المدينة قبل أن يشق طريقه بثبات نحو الاحتراف الأوروبي ويصبح من أكثر اللاعبين المغاربة حضورًا وتأثيرًا في الملاعب العالمية.

البداية من الوداد… صناعة قائد

انطلقت مسيرة النيبت الاحترافية مع الوداد الرياضي أواخر الثمانينيات، حيث سرعان ما فرض نفسه مدافعًا قويًا بفضل شخصيته القيادية وقراءته الممتازة للعب. ساهم في تتويج الفريق بعدة ألقاب محلية، وكان عنصرًا أساسيًا في التتويج بدوري أبطال إفريقيا سنة 1992، وهو اللقب الذي عزز مكانته كأحد أبرز المدافعين في البطولة الوطنية آنذاك.

تألقه مع الوداد فتح أمامه أبواب الاحتراف الأوروبي، لينتقل إلى نانت الفرنسي، حيث اكتسب خبرة مهمة في أجواء الكرة الأوروبية، قبل أن يخوض تجربة قصيرة مع سبورتينغ لشبونة البرتغالي.


العصر الذهبي في ديبورتيفو لاكورونيا

المحطة الأبرز في مسيرة النيبت كانت مع ديبورتيفو لاكورونيا الإسباني، الذي انضم إليه سنة 1997. هناك عاش أفضل فتراته الكروية، وكان من ركائز الفريق خلال حقبته الذهبية أواخر التسعينيات وبداية الألفية.

تُوّج مع ديبورتيفو بلقب الدوري الإسباني موسم 1999-2000، في إنجاز تاريخي للنادي، كما أحرز كأس الملك والسوبر الإسباني. وتميز النيبت بثبات مستواه وقوته في الالتحامات، إضافة إلى قدرته على تنظيم الخط الخلفي، ما جعله من أبرز المدافعين في “الليغا” خلال تلك الفترة.

وفي ختام مشواره الأوروبي، خاض تجربة قصيرة مع توتنهام هوتسبير الإنجليزي، قبل أن يعلن اعتزاله سنة 2006، منهياً مسيرة احترافية امتدت لأكثر من 15 عاماً في أعلى المستويات.

مسيرة طويلة بقميص المنتخب المغربي

حمل النيبت قميص المنتخب المغربي لأكثر من 16 سنة، وخاض ما يزيد عن 100 مباراة دولية، وكان قائدًا لـ“أسود الأطلس” في عدة محطات بارزة. شارك في نهائيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة و1998 بفرنسا، وكان من أعمدة الجيل الذي قدم أداءً قويًا في مونديال فرنسا وخرج بشرف من الدور الأول.

كما شارك في عدة نسخ من كأس الأمم الإفريقية، وكان حاضرًا في نهائي نسخة 2004 بتونس، حيث قاد المنتخب المغربي إلى المباراة النهائية. ورغم عدم تتويجه بلقب قاري، فإن بصمته القيادية داخل المنتخب ظلت واضحة، وظل اسمه مرتبطًا بفترة من أبرز فترات الاستقرار الدفاعي في تاريخ الكرة الوطنية.

بعد الاعتزال… استمرار العطاء

بعد اعتزاله، واصل النيبت ارتباطه بكرة القدم المغربية من خلال العمل في مجالات تقنية وإدارية، مساهمًا في نقل خبرته إلى الأجيال الصاعدة، ليبقى اسمه حاضرًا في المشهد الكروي الوطني.

نور الدين النيبت لم يكن مجرد مدافع صلب، بل كان قائدًا حقيقيًا داخل الملعب، ورمزًا لجيل آمن بقدراته ونافس كبار العالم بثقة. وفي شهر رمضان، تبقى قصته مثالاً لمسيرة صنعت بالمثابرة والانضباط، وكتبت اسمها بحروف من ذهب في سجل الكرة المغربية.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً