هل يصبح الأردن “مغرب أسيا” بعد التعاقد مع ثلاثي مغربي ؟

حجم الخط:

بسطت المدرسة المغربية لكرة القدم سيطرتها الفنية على مفاصل المنتخبات الوطنية الأردنية بمختلف فئاتها، إذ لم يعد اعتماد الاتحاد الأردني على الخبرة المغربية مجرد حل ظرفي لسد بعض الثغرات التقنية، بل تحول إلى استراتيجية شاملة تهدف إلى استنساخ النموذج المغربي الذي حقق نجاحات لافتة على الساحة الدولية.

وجاء هذا التوجه بعد النجاحات التي حققها المدرب الحسين عموتة مع منتخب الأردن لكرة القدم، والتي مهدت الطريق لتعزيز الحضور المغربي داخل الكرة الأردنية، بهدف ترسيخ مكانة “النشامى” كأحد المنتخبات القوية في القارة الآسيوية ومواصلة المسار التصاعدي الذي تعرفه الكرة الأردنية في السنوات الأخيرة.

تجسد هذا التوجه في تعيين المدرب المغربي جمال السلامي مديرًا فنيًا للمنتخب الأول خلفًا لمواطنه عموتة، حيث نجح في مواصلة العمل على النهج ذاته، بعدما قاد المنتخب الأردني إلى التأهل إلى كأس العالم 2026، إضافة إلى بلوغ نهائي كأس العرب لكرة القدم.


وارتفعت طموحات الجماهير الأردنية بعد هذه النتائج، إذ لم يعد الهدف يقتصر على المشاركة في البطولات القارية، بل بات التتويج بلقب كأس آسيا 2027 في السعودية هدفًا استراتيجيًا، في ظل القناعة بأن المنتخب الأردني بات يمتلك شخصية فنية قادرة على منافسة كبار القارة.

وفي إطار تعزيز هذا التوجه، أعلن الاتحاد الأردني لكرة القدم تعيين المدرب المغربي عبد اللطيف جريندو مدربًا للمنتخب الأولمبي (تحت 23 سنة)، خلفًا لمواطنه عبد الله نجحي.

ويملك جريندو تجربة مهمة في العمل مع الفئات السنية، سواء مع الرجاء الرياضي أو مع المنتخبات المغربية للفئات الصغرى، وهو ما جعله خيارًا مناسبًا لمواصلة العمل الذي بدأه الطاقم المغربي داخل الكرة الأردنية.

ويُعوَّل على جريندو لتحقيق أهداف طموحة، أبرزها قيادة المنتخب الأولمبي الأردني إلى التأهل لأول مرة إلى الألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028، إضافة إلى المنافسة على لقب كأس آسيا للمنتخبات الأولمبية.

وعلى مستوى كرة القدم النسوية، أحدث تعيين المدربة المغربية لمياء بومهدي على رأس المنتخب الأردني للسيدات صدى واسعًا، بالنظر إلى مسيرتها المميزة، حيث تُوجت بلقب دوري أبطال إفريقيا للسيدات مع تي بي مازيمبي للسيدات، كما نالت جائزة أفضل مدربة في إفريقيا.

وتتجاوز مهمة بومهدي تدريب المنتخب الأول للسيدات، لتشمل أيضًا الإشراف الفني على مشروع تطوير الكرة النسوية في الأردن، عبر بناء منظومة متكاملة للفئات العمرية، بهدف تقليص الفوارق الفنية مع منتخبات شرق آسيا والارتقاء بمستوى اللعبة.

ويرى متابعون أن اعتماد الأردن على الكفاءات المغربية يعكس الاعتراف بالقفزة النوعية التي حققتها كرة القدم في المغرب خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى المنتخبات الأولى أو الفئات السنية والكرة النسوية.

كما أن وجود السلامي وجريندو وبومهدي في الوقت نفسه داخل المنتخبات الأردنية قد يخلق انسجامًا فنيًا واضحًا، حيث تعتمد جميع الفئات على فلسفة تكتيكية متقاربة مستمدة من المدرسة المغربية، وهو ما يسهل انتقال اللاعبين بين المنتخبات ويضمن استمرارية النهج الفني.

وتأتي هذه التعيينات في مرحلة انتقالية تمر بها الكرة الأردنية، ما يتطلب مدربين يمتلكون الخبرة في بناء المشاريع طويلة الأمد، خاصة مع اقتراب استحقاقات مهمة مثل كأس آسيا 2027 والألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028.

ومع هذا الحضور المغربي القوي داخل المنظومة الكروية الأردنية، تتجه الأنظار إلى العاصمة عمّان لمعرفة ما إذا كانت هذه الشراكة ستقود “النشامى” أخيرًا إلى منصات التتويج القارية التي طالما حلم بها عشاق الكرة الأردنية.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً