عاد نادي الهلال السوداني ليُشعل الجدل من جديد، بعد إصداره بلاغاً تصعيدياً يخص مشاركة لاعب نهضة بركان حمزة الموساوي في دوري أبطال إفريقيا، معتبراً أن مشاركته كانت “غير قانونية”، ومهدداً باللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي “طاس”، في خطوة تطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا التصعيد وتوقيته.
ورغم أن البلاغ تضمن لغة قانونية قوية، إلا أن ما يثير الانتباه هو أن الهلال اختار طريق “الضغط الإعلامي” بدل انتظار المساطر الرسمية التي تشرف عليها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، إذ تحدث عن “تناول مادة محظورة” دون تقديم قرار رسمي أو وثيقة معتمدة صادرة عن الجهات المختصة في مكافحة المنشطات داخل الكاف أو الفيفا.
تشويه سمعة قبل الحسم.. أين الدليل؟
من المثير للقلق أن يتم تداول اتهامات خطيرة تمس لاعباً ونادياً مغربياً دون صدور أي بلاغ رسمي من الكاف أو لجنة الانضباط، لأن قضايا المنشطات تخضع لإجراءات دقيقة وسرية صارمة، ولا يمكن أن تُحسم عبر تصريحات إعلامية أو مراسلات متبادلة.
فكيف يُمكن للهلال أن يعلن للرأي العام أن الفحص “أكد تناول مادة محظورة”، في الوقت الذي لم يصدر فيه أي حكم نهائي أو إعلان رسمي من الجهات المعنية؟ وهل تحوّل الإعلام إلى محكمة بديلة؟
الهلال أكد أنه أرسل أربع مراسلات رسمية للكاف ولم يتلق أي رد، لكن هذا لا يعني بالضرورة وجود تواطؤ أو تجاهل، لأن الملفات التأديبية، خصوصاً المتعلقة بالمنشطات، تمر عبر مراحل معقدة وتتطلب تقارير مخبرية، وسماع الأطراف، والتحقق من الإجراءات القانونية قبل إصدار أي قرار.
كما أن مطالبة الهلال بمنع نهضة بركان من المشاركة في المنافسات الإفريقية قبل صدور حكم نهائي، تبدو محاولة واضحة لفرض “عقوبة مسبقة”، وهو أمر يتعارض مع أبسط مبادئ العدالة الرياضية، التي تقوم على قاعدة أساسية: المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
المتابع لمسار نهضة بركان في السنوات الأخيرة يلاحظ أنه أصبح رقماً صعباً في الكرة الإفريقية، وأنه لم يعد خصماً سهلاً لأي فريق، وهو ما جعل نجاحه يثير حساسيات لدى بعض الأطراف التي تبحث عن منافذ أخرى للتشويش خارج الملعب.
وفي هذا السياق، يبدو أن الهلال اختار التصعيد القانوني والإعلامي كبديل عن الحسم داخل المستطيل الأخضر، خصوصاً أن نتائج المباريات لم تخدم طموحاته، فكان الأسهل هو تحويل النقاش إلى قضية إدارية بدل مواجهة الواقع الرياضي.
اللافت في بلاغ الهلال هو حديثه عن “مهلة أخيرة” للكاف، وكأن الكونفدرالية هيئة مطالبة بالرد وفق توقيت نادٍ معين، وهو ما يعطي الانطباع بأن الأمر لا يتعلق فقط بالدفاع عن حق رياضي، بل بمحاولة خلق ضغط نفسي وإعلامي على الأجهزة المختصة.
أما إعلان التوجه إلى “طاس” مدعوماً بـ13 وثيقة، فهو لا يعني بالضرورة أن القضية محسومة، لأن المحاكم الرياضية تعتمد على تقارير رسمية وقرارات صادرة عن الهيئات المختصة، وليس على تصريحات طرف واحد.
في نهاية المطاف، نهضة بركان نادٍ مغربي محترف وله مؤسسات قانونية، وإذا كان هناك خرق حقيقي فالقنوات القانونية مفتوحة، لكن إطلاق اتهامات ثقيلة دون أحكام رسمية، لا يمكن اعتباره سوى تشويش غير مقبول ومحاولة لضرب صورة الفريق المغربي ولاعبه أمام الرأي العام الإفريقي.
ويبقى الأهم أن الكرة الإفريقية تحتاج إلى منافسة شريفة داخل الملعب، لا إلى “معارك بيانات” خارج الميدان، لأن البطولات تُحسم بالأهداف والانضباط، وليس بالتصعيد الإعلامي والتلميحات التي قد تسيء لكرة القدم أكثر مما تخدمها.




















0 تعليقات الزوار