حرب الديربي.. “الكلاشات” تخرج عن السيطرة وتتحول إلى شرارة للاحتقان

حجم الخط:

لم يعد “الديربي البيضاوي” مجرد مباراة لكرة القدم تجمع الغريمين التقليديين، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة مفتوحة لحرب نفسية وإعلامية متواصلة، تجاوزت حدود المستطيل الأخضر ومواقع التواصل الاجتماعي، لتصل هذه المرة إلى التعدي على الممتلكات وإشعال حالة من الاحتقان غير المسبوق بين الجماهير.

وشهد الديربي الأخير تصعيداً خطيراً في ما بات يعرف بـ”حرب الكلاشات”، بعدما عمدت الصفحة الرسمية لنادي الوداد الرياضي إلى نشر محتوى يوثق إلصاق ملصق على باب تابع لفريق الرجاء الرياضي كُتب عليه “Casa Roja”، في خطوة اعتبرها كثير من الجماهير الرجاوية استفزازاً مباشراً وغير مقبول، خصوصاً أنها تجاوزت حدود التنافس الرياضي المعتاد.

ولم يتأخر الرد، حيث انتشرت صور ومقاطع توثق تلطيخ شعارات الوداد بالصباغة البيضاء، في مشهد يعكس حجم التوتر الذي أصبح يرافق الديربي حتى بعد صافرة النهاية، بعدما تحولت “الكلاشات” من مجرد مواد ساخرة أو رسائل افتراضية إلى ممارسات ميدانية تهدد الممتلكات وتؤجج الشارع الرياضي.


ويرى متابعون أن ما يحدث حالياً يعد مؤشراً خطيراً على الانفلات الذي تعرفه بعض الصفحات والحسابات الباحثة عن التفاعل والمشاهدات، حتى ولو كان الثمن هو زرع الكراهية بين الجماهير وتأجيج الصراع بين فئات من الشباب، تحت غطاء “الكلاش” أو “الترفيه الرياضي”.

كما اعتبر عدد من المهتمين بالشأن الرياضي أن استمرار هذا النوع من المحتوى دون ضوابط سيساهم في تطبيع ثقافة العنف اللفظي والرمزي، وقد يفتح الباب مستقبلاً أمام أحداث أخطر، خاصة في ظل التفاعل الكبير الذي تحققه مثل هذه المنشورات، والتي أصبحت تُستغل أحياناً لتحقيق الانتشار الرقمي على حساب الروح الرياضية.

وطالبت أصوات عديدة الجهات المسؤولة، سواء الجامعات الرياضية أو السلطات المختصة، بضرورة التحرك لمحاربة ما بات يُعرف بـ”الشغب الإلكتروني”، والعمل على وضع ضوابط للمحتويات التحريضية التي تساهم في تهييج الجماهير، قبل أن تتحول المنافسة الكروية إلى صراع يتجاوز حدود الرياضة وقيمها.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً