نهائي كأس أفريقيا بين المغرب والسنغال يلقي بظلاله على مباراة الجيش وصانداونز

حجم الخط:

في شوارع بريتوريا، لا يبدو أن نهائي كأس إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال مجرد مباراة كرة قدم عابرة، بل قضية ما تزال تلقي بظلالها الثقيلة حتى على أجواء نهائي دوري أبطال إفريقيا، الذي حل من أجله المئات من جماهير الجيش الملكي بجنوب إفريقيا.

منذ اللحظات الأولى لوصولنا إلى العاصمة الإدارية لجنوب إفريقيا، كان واضحاً أن اسم المغرب يثير شيئاً أكثر من الفضول. فكلما استقللنا سيارة أجرة أو طلبنا تطبيق نقل، حتى يبدأ السائق في التعرف على هويتنا، ينبعث السؤال ذاته بنبرة لا تخلو من الاستفزاز: “لماذا تريدون سرقة لقب كأس إفريقيا من السنغال؟ السنغال تستحق الكأس… أنتم لا تعترفون بالروح الرياضية”.

في البداية كنا نعتقد أنها مجرد مزحة عابرة أو رأي فردي، لكن تكرار السيناريو مع أكثر من سائق، كشف حجم التعاطف الإفريقي الكبير مع المنتخب السنغالي، خاصة بعد الجدل الذي رافق النهائي القاري وما تلاه من احتجاج مغربي وقرار لجنة الإستئناف التابعة للكاف.


داخل تلك السيارات التي كانت تنقلنا بين فنادق بريتوريا وملاعبها ومقاهيها، تحولت الرحلات القصيرة إلى نقاشات طويلة، أحياناً هادئة وأحياناً أخرى حادة، يمتزج فيها الانفعال بالعاطفة الكروية. كان بعض السائقين مقتنعين بأن المغرب يحاول الفوز في المكاتب بعد خسارة اللقب فوق أرضية الميدان، بينما كنا نشرح لهم بأن المسألة لا تتعلق بسرقة لقب أو البحث عن انتصار إداري، بل بمطالبة بتطبيق القانون واحترام قواعد اللعبة.

كنا نوضح لهم أن الجانب المغربي لم يطلب سوى الإنصاف، بعد مغادرة عدد من اللاعبين السنغاليين أرضية الملعب دون إذن من الحكم، في مشهد يعتبر مخالفاً للوائح، وأن المغرب كان بإمكانه أن يتعامل بالمثل أو يدفع المباراة نحو الفوضى، لكنه اختار الحفاظ على صورة الكرة الإفريقية أمام العالم، خاصة وأن النهائي تابعه الملايين عبر مختلف القارات.

الأكثر إثارة في تلك الحوارات، أن العديد من السائقين كانوا يجهلون تفاصيل ما حدث، واكتفوا بما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الروايات المنحازة. ومع استمرار النقاش، كان كثير منهم يغير نبرته تدريجياً، ويتفهم أن الاحتجاج المغربي لم يكن موجهاً ضد السنغال كبلد أو شعب، بل ضد ما اعتبره خرقاً قانونياً يستوجب النظر فيه.

كما كان من المهم التذكير بأن الجماهير المغربية، رغم الاستفزازات وأحداث الشغب التي أعقبت النهائي، قدمت صورة راقية في المدرجات ولم تنسق وراء الفوضى، في وقت كانت فيه الأنظار موجهة نحو القارة الإفريقية بأكملها.

وفي نهاية كل رحلة تقريباً، كان الجدل ينتهي بابتسامة خفيفة أو مصافحة ودية، قبل أن نختم العبارة نفسها: “الكرة الآن في ملعب محكمة التحكيم الرياضي الطاس، وهي الجهة الوحيدة المخول لها الفصل بين الطرفين”.

هكذا، وبين شوارع بريتوريا وأحاديث سائقيها، بدا أن نهائي المغرب والسنغال لم ينته بعد… فقط غادر أرضية الملعب ليستمر في تفاصيل الحياة اليومية، حتى في الطريق نحو نهائي قاري جديد يحلم فيه أنصار الجيش الملكي بكتابة فصل آخر من المجد الإفريقي.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً