هبة_يوسف اقضاض
أبرزت المقارنة بين تجربتي المدرب الوطني نبيل باها والبرتغالي تياغو ليما بيريرا مع المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة حقيقة يصعب إنكارها: الذاكرة الرياضية للمغاربة قصيرة، ومزاجها سريع التقلب، تحكمه النتيجة الآنية أكثر مما يحكمه التحليل الهادئ لمسار العمل والظروف المحيطة به.
فبالأمس القريب، كان باها في مرمى الانتقادات، وتحوّل مطلب إقالته إلى شعار متداول، رغم قيادته المنتخب إلى نهائي كأس إفريقيا ثم التتويج به سنة 2025، حيث لم يشفع له التأهل عبر ركلات الترجيح، ليُصوَّر كمدرب محدود القيمة وفاشل، قبل أن تنقلب الصورة اليوم ويُطرح اسمه كمنقذ محتمل، وكأن تلك المرحلة لم تكن.
وفي الجهة المقابلة، عاش بيريرا سيناريو معكوساً تماماً؛ إذ حظي بإجماع واسع عقب التتويج بكأس شمال إفريقيا الأخيرة، واعتُبر مشروع مدرب أجنبي ناجح، قبل أن يتحول فجأة إلى عنوان للفشل بعد الإقصاء بركلات الترجيح، لتعلو الأصوات المطالبة برحيله، في تجاهل تام لحقيقة أن الحظ، لا الاختيارات الفنية، كان العامل الحاسم في المنعرجات المصيرية.
ويؤكد هذا التناقض أن الإشكال لا يرتبط بباها أو بيريرا بقدر ما يرتبط بثقافة التقييم السريع، حيث يُرفع المدرب إلى السماء أو يُسقط إلى الأرض وفق ركلة جزاء ناجحة أو ضائعة، دون اعتبار للاستمرارية أو البناء المرحلي او المشروع الرياضي الكبير الذي تتبناه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وفق معايير علمية دقيقة، او في مشهد يعكس حاجة ملحّة إلى ذاكرة أطول ونظرة أعمق في التعامل مع كرة القدم القاعدية.










0 تعليقات الزوار