قرار غير مسبوق للفيفا في كأس العالم.. توقفات إلزامية وإعلانات تثير قلق الجماهير الأوروبية

حجم الخط:

أقرّ الاتحاد الدولي لكرة القدم اعتماد فترات توقف إلزامية لشرب المياه، تمتد لثلاث دقائق في كل شوط، خلال جميع مباريات كأس العالم المقبلة، في خطوة غير مسبوقة جاءت على خلفية الطقس الحار المتوقع، واستحضارًا لذكريات بطولات سابقة أُقيمت في ظروف مناخية صعبة، أبرزها كأس العالم للأندية 2025.

وشمل القرار جميع مباريات البطولة البالغ عددها 104 مباريات، والمقررة إقامتها في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، حيث برّر الفيفا هذه الخطوة بالحرص على سلامة اللاعبين، في وقت رأت فيه أطراف إعلامية وتسويقية أن القرار يحمل أبعادًا اقتصادية واضحة، من خلال إتاحة مساحات إعلانية إضافية خلال فترات الذروة.

وبينما يستعيد اللاعبون أنفاسهم خلال التوقفات، تحصل شبكات البث التلفزيوني على فرصة جديدة لتعزيز مداخيلها، في نموذج يقترب من الطابع الأميركي للأحداث الرياضية الكبرى، خاصة مع الإعلان عن عرض فني بين شوطي النهائي المرتقب في 19 يوليو، تحييه المغنية الكولومبية شاكيرا، في محاكاة مباشرة لنهائي دوري كرة القدم الأميركية (السوبر بول).


وأكد محللون أن إدراج فترات التوقف قد يرفع من قيمة الحقوق الإعلانية بشكل كبير، إذ أشار مايكل جونسون، محلل الأبحاث المتخصص في صناعة الرياضة الأميركية بشركة إس آند بي غلوبال، إلى أن هذه الفترات قد تُسعّر بمبالغ تقارب سبعة إلى تسعة ملايين دولار، مستندًا إلى الأرقام القياسية لمعدلات المشاهدة، التي بلغت 1.42 مليار مشاهد في نهائي مونديال 2022 بين الأرجنتين وفرنسا.

وفي المقابل، أثار هذا التوجه مخاوف في الأوساط الكروية الأوروبية، حيث تُعرف كرة القدم بإيقاعها المتواصل وقلة التوقفات، إذ حذّر متابعون من أن الإفراط في الإعلانات قد يُفقد اللعبة جزءًا من هويتها، ويزيد من نفور الجماهير، خاصة في ظل التوقفات المتكررة المرتبطة بتقنية حكم الفيديو المساعد.

وأظهرت معطيات صادرة عن رابطة مشجعي الدوري الإنجليزي الممتاز أن نسبة ضئيلة فقط من الجماهير ترى أن تقنية “الفار” حسّنت تجربة يوم المباراة، ما يعكس حساسية المشجع الأوروبي تجاه أي توقفات إضافية.

وفي بريطانيا، أعلنت شبكة ITV مسبقًا أنها لن تستغل فترات التوقف لشرب المياه في عرض الإعلانات، التزامًا بالقيود الصارمة التي تفرضها هيئة تنظيم البث، وحرصًا على عدم إثقال كاهل المشاهدين.

ومع توسيع البطولة إلى 48 منتخبًا بدل 32، توقعت ميزانية الفيفا لعام 2026 بلوغ إجمالي الإيرادات 8.9 مليار دولار، تشكل حقوق البث التلفزيوني نحو 44 في المائة منها، ما يعكس الأهمية المتزايدة للبعد الإعلامي في صناعة كرة القدم الحديثة.

ولم يحسم الفيفا بعد ما إذا كانت فترات التوقف لشرب المياه ستصبح قاعدة دائمة في النسخ المقبلة، غير أن ارتفاع درجات الحرارة المحتمل في نسختي 2030 بإسبانيا والبرتغال والمغرب، و2034 بالسعودية، قد يدفع إلى تثبيت هذا الإجراء.

ويرجّح محللون أن يشهد سباق حقوق البث تنافسًا حادًا بين الشبكات التقليدية ومنصات البث الرقمي، مع دخول شركات كبرى مثل أمازون و**أبل** و**نتفليكس** على الخط، خاصة مع اقتراب انتهاء عقد حقوق كأس العالم المملوك لشبكة فوكس سبورتس بعد نسخة 2026.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً