سجل المنتخب السوداني لكرة القدم للناشئات تحت 17 عامًا ظهورًا تاريخيًا في الملاعب المغربية، ضمن التصفيات المؤهلة إلى دورة الألعاب الأولمبية “لوس أنجليس 2028″، في خطوة تعكس إصرار الرياضة النسائية السودانية على مواصلة مسيرتها رغم تداعيات الحرب الأهلية التي تعصف بالبلاد.
وخاض المنتخب السوداني مباراتين وديتين أمام منتخب جزر القمر على أرضية ملعب العربي الزاولي بمدينة الدار البيضاء، في أول مشاركة رسمية للفريق خارج السودان، وسط ظروف استثنائية فرضتها الأوضاع الأمنية والإنسانية الصعبة.
ورغم تعرض المنتخب لهزيمتين ثقيلتين بمجموع 30 هدفًا، فإن المشاركة اعتُبرت إنجازًا بحد ذاتها، خاصة أن الفريق يضم في غالبيته طالبات مدارس يفتقدن إلى الخبرة الدولية، في مواجهة منتخب يضم لاعبات محترفات ينشطن في دوريات أوروبية.
وأوضح برهان تية، المشرف على المنتخبات النسائية السودانية، أن الاتحاد السوداني اضطر للاعتماد على منتخب الناشئات بعد تعذر تجميع المنتخب الأول للسيدات بسبب الحرب وتوقف النشاط الرياضي المحلي، مشيرًا إلى أن فترة الإعداد كانت قصيرة جدًا ولم تتجاوز بضعة أسابيع.
وأضاف أن الجهاز الفني واجه صعوبات كبيرة في العثور على اللاعبات وإقناع أسرهن بالمشاركة، في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة، مؤكدًا أن الفوارق الفنية والبدنية مع المنتخبات الأخرى ما زالت كبيرة وتحتاج إلى عمل طويل الأمد.
من جهتها، قادت لجنة كرة القدم النسائية برئاسة منال علي بشرى جهودًا واسعة لتجميع اللاعبات من مختلف المدن السودانية، إضافة إلى عدد من اللاعبات المقيمات في مصر بعد نزوح أسرهن بسبب الحرب.
وكشفت بشرى أن الاتحاد السوداني يعمل حاليًا على وضع خطط لتطوير كرة القدم النسائية، من خلال تحسين البنية التحتية الرياضية وإنشاء مرافق جديدة في المناطق الآمنة، إلى جانب تأهيل الملاعب واستئناف الأنشطة الكروية تدريجيًا.
كما أشارت إلى التحديات اللوجستية الكبيرة التي واجهت عملية إعداد المنتخب، من بينها صعوبة التنقل بين المدن السودانية، وفقدان بعض اللاعبات لوثائقهن الرسمية، ما حال دون مشاركة عدد من المواهب القادمة من مناطق دارفور وكردفان.
ويحمل ظهور المنتخب السوداني للناشئات أبعادًا تتجاوز الجانب الرياضي، إذ يأتي في سياق مسيرة كرة القدم النسائية التي بدأت تتطور بعد ثورة عام 2019، رغم استمرار التحديات الاجتماعية والانتقادات التي تواجهها اللاعبات، فضلاً عن حملات التنمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ورغم النتائج القاسية، تبقى هذه المشاركة رسالة أمل وصمود، تعكس رغبة جيل جديد من اللاعبات السودانيات في مواصلة الحلم الرياضي وتمثيل بلادهن على الساحة الدولية، في وقت تواجه فيه السودان واحدة من أصعب المراحل في تاريخها الحديث.










0 تعليقات الزوار