عشنا وشفنا… منتخب المغرب يتصدر مجموعته إلى جانب البرازيل بفارق النسبة العامة، يحقق انتصارين وتعادلًا أمام منتخب يقوده فينيسيوس، يسجل ستة أهداف في ثلاث مباريات، ويحسم بطاقة التأهل منذ الجولة الثانية… ومع ذلك، كان النقاش السائد بعد الفوز العريض على هايتي برباعية هو انتقاد أداء بعض اللاعبين واختيارات المدرب محمد وهبي.
قد يبدو الأمر غريبًا لمن يتابع الكرة من الخارج، لكنه في الحقيقة يعكس التحول الكبير الذي عرفته عقلية الجمهور المغربي خلال السنوات الأخيرة. فبعد الإنجازات التي حققتها الكرة الوطنية، لم يعد التأهل من دور المجموعات يُنظر إليه كإنجاز في حد ذاته، بل أصبح محطة بروتوكولية، بينما أصبح المقياس الحقيقي هو مدى قدرة المنتخب على الذهاب بعيدًا ومقارعة كبار العالم.
هذا الطموح مشروع ويعكس الثقة التي زرعتها المنتخبات الوطنية في نفوس الجماهير، لكنه يحتاج أيضًا إلى قدر من العقلانية والموضوعية. فلا يوجد منتخب في العالم يقدم الكمال في كل مباراة، وحتى أكبر القوى الكروية تمر بفترات تراجع وهزات مفاجئة. كرة القدم لا تعترف بالأسماء وحدها، بل بالتفاصيل الصغيرة التي قد تقلب كل التوقعات.
المنتخب المغربي مطالب بالتطور من مباراة إلى أخرى، والانتقاد البناء يبقى عنصرًا صحيًا عندما يكون هدفه التصحيح لا التقليل من قيمة ما تحقق. وبين الطموح المشروع والضغط المبالغ فيه، يبقى التوازن هو المفتاح، لأن الطريق إلى الأدوار المتقدمة لا يُبنى بالكمال، بل بالقدرة على التعلم، والتطور، وتحقيق النتائج في الوقت المناسب.




















0 تعليقات الزوار