اكتفى منتخب مصر بالتعادل السلبي أمام ضيفه منتخب أنغولا، في مستهل مشواره ضمن منافسات المجموعة الثانية من تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027، في مباراة فرض خلالها “الفراعنة” سيطرتهم على الكرة دون أن يتمكنوا من ترجمة استحواذهم إلى أهداف.
ورفع التعادل رصيد مصر وأنغولا إلى نقطة واحدة لكل منهما، فيما تصدر منتخب مالاوي المجموعة برصيد ثلاث نقاط، بعد فوزه على جنوب السودان بنتيجة 2-1.
ويُعد هذا التعادل العاشر لحسام حسن منذ توليه قيادة المنتخب المصري، خلال 36 مباراة، مقابل 20 انتصاراً و6 هزائم.
غياب رأس الحربة أربك الهجوم المصري
أجرى حسام حسن تعديلين على تشكيل المنتخب مقارنة بالمباراة الأخيرة أمام الأرجنتين في كأس العالم، بإشراك محمود صابر بدلاً من مروان عطية، وحسام عبد المجيد مكان ياسر إبراهيم.
لكن التغيير الأبرز تمثل في طريقة توظيف الخط الهجومي، بعدما بدأ محمد صلاح في مركز المهاجم الصريح، خلفه الثلاثي زيزو وهيثم حسن وإمام عاشور.
وقد يكون الاعتماد على هذا الشكل الهجومي مناسباً في المباريات التي تعتمد على التحولات والهجمات السريعة، كما حدث أمام الأرجنتين، لكنه بدا أقل فاعلية أمام منتخب أنغولا الذي اعتمد على التكتل الدفاعي بخمسة مدافعين.
وأظهر اللقاء حاجة المنتخب المصري إلى مهاجم صريح قادر على شغل قلبي الدفاع، والتحرك داخل منطقة الجزاء وخلق المساحات أمام القادمين من الخلف، وهو الدور الذي افتقده “الفراعنة” خلال فترات طويلة من المباراة.
وظهر ذلك أيضاً في تمركز اللاعبين، إذ تحرك إمام عاشور في مناطق متقاربة مع أحمد فتوح، بينما بقي محمد هاني وهيثم حسن قريبين من الخط نفسه في الجهة الأخرى، ما تسبب في ازدحام بعض المساحات مقابل ترك مناطق أخرى خالية.
أما محمد صلاح، فوجد صعوبة في الربط مع زملائه، في ظل غياب مهاجم قادر على إشغال الخط الدفاعي وفتح المساحات أمامه.
هيثم حسن لم يجد المساحات التي يحتاجها
لم يظهر هيثم حسن بالمستوى نفسه الذي قدمه أمام الأرجنتين، وهو أمر يرتبط أيضاً بطبيعة المباراة وطريقة توظيف اللاعب.
ويتميز هيثم بقدرته على استغلال المساحات والانتقال السريع في الهجمات المرتدة، لكن منتخب أنغولا تراجع إلى مناطق متأخرة واعتمد على تضييق المساحات، وهو ما حد من قدرة اللاعب على إظهار أبرز نقاط قوته.
وبالتالي، لم تكن المشكلة مرتبطة بمستوى هيثم حسن وحده، بقدر ما كانت مرتبطة أيضاً بطبيعة المباراة والخطة التي اعتمدها المنتخب المصري.
إمام عاشور بعيد عن مناطق الخطورة
كان وضع إمام عاشور في مركز الجناح الأيسر من أبرز الخيارات التي أثرت على مردوده خلال المباراة، خصوصاً أن اللاعب يقدم أفضل مستوياته عندما يكون قريباً من وسط الملعب ومناطق صناعة اللعب.
ويملك عاشور القدرة على أداء أدوار مختلفة، سواء كلاعب رقم 8 يتحرك بين الخطوط ويساهم في البناء، أو كلاعب رقم 10 خلف المهاجم، إضافة إلى قدرته على الوصول إلى منطقة الجزاء من الخلف.
لكن وضعه على الطرف الأيسر أبعده عن المناطق التي يمكن أن يستفيد فيها المنتخب المصري من قدراته.
وحاول حسام حسن معالجة الأمر خلال المباراة، بإشراك عمر مرموش على الجهة اليسرى وإعادة إمام عاشور إلى وسط الملعب، لكن التعديل جاء بعد أن استهلك اللاعب جزءاً من طاقته.
وأنهى عاشور المباراة دون أي تسديدة على المرمى، فيما لمس الكرة ثلاث مرات فقط داخل منطقة جزاء أنغولا، وهي أرقام تعكس ابتعاده عن مناطق الخطورة.
تغييرات لم تغير شكل المباراة
لم تنجح التغييرات التي أجراها الجهاز الفني المصري خلال اللقاء في رفع نسق المنتخب أو تغيير شكل المباراة بشكل واضح، لتنتهي المواجهة بالتعادل السلبي رغم أفضلية مصر في الاستحواذ.
وحصل المنتخب المصري على 66% من الاستحواذ مقابل 34% لأنغولا، وسدد 15 مرة مقابل 10 تسديدات لمنافسه، لكنه لم يصب المرمى سوى مرتين، وهو الرقم نفسه الذي حققته أنغولا.
كما سجلت مصر 27 لمسة داخل منطقة جزاء أنغولا مقابل 14 لمنافسها، بينما بلغ عدد تمريراتها 557 تمريرة، منها 478 صحيحة، في مقابل 284 تمريرة لأنغولا، بينها 218 صحيحة.
ورغم هذه الأفضلية، لم يتمكن المنتخب المصري من صناعة أي فرصة كبيرة خلال المباراة، وهو ما يعكس الفجوة بين السيطرة على الكرة والقدرة على تحويلها إلى خطورة حقيقية.
علامات استفهام حول إخراج صلاح وهيثم
أثارت بعض التغييرات الهجومية التي أجراها حسام حسن علامات استفهام، خصوصاً قرار إخراج محمد صلاح وهيثم حسن، في وقت كان فيه المنتخب المصري بحاجة إلى حلول فردية لكسر التكتل الدفاعي لأنغولا.
وكان هيثم حسن، رغم صعوبة المساحات أمامه، يملك القدرة على المراوغة وكسر الخطوط، وهو ما كان يمكن أن يمنح المنتخب خياراً إضافياً في الثلث الهجومي.
في المقابل، كان استمرار زيزو حتى نهاية المباراة نقطة أخرى تستحق التوقف، خصوصاً أن اللاعب لم يخض سوى 58 دقيقة مع بيراميدز خلال الموسم الحالي قبل هذه المواجهة، قبل أن يشارك في المباراة كاملة مع المنتخب.
وبالنظر إلى هذه المعطيات، يبقى الجانب البدني عاملاً يمكن أخذه في الاعتبار عند تقييم مردود اللاعب خلال المباراة.
وفي النهاية، خرج منتخب مصر بنقطة واحدة من مواجهة أنغولا، بعدما امتلك الكرة وفرض سيطرته لفترات طويلة، لكنه افتقد الحلول الهجومية اللازمة لاختراق دفاع المنافس، ليبدأ مشواره في تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027 بتعادل يفرض على الجهاز الفني مراجعة بعض الخيارات التكتيكية قبل المباريات المقبلة.










0 تعليقات الزوار