تونس ومالي.. مسار متقارب نحو ثمن النهائي

حجم الخط:

يستعد منتخبا تونس ومالي لتجديد الموعد بينهما، عندما يلتقيان مساء السبت 3 يناير/كانون الثاني 2026 على أرضية ملعب مركب محمد الخامس بالدار البيضاء، ضمن منافسات ثمن نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 المقامة في المغرب.

ولا تقتصر هذه المواجهة على صراع التأهل إلى ربع النهائي، بل تحمل أبعادًا تاريخية ونفسية عميقة، في ظل سجل معقد جمع المنتخبين، خصوصًا في البطولات الأفريقية، مقابل تفوق تونسي لافت في المحطات العالمية.

انطلقت أولى المواجهات القارية بين المنتخبين في كأس أمم أفريقيا 1994، عندما فاز منتخب مالي على تونس بهدفين دون رد في دور المجموعات، في نتيجة شكّلت نقطة انطلاق لما أصبح لاحقًا عقدة أفريقية لـ”نسور قرطاج”.


وتجدد اللقاء في كان 2019 بالتعادل (1-1)، ثم خسرت تونس في نسخة 2022 بهدف دون مقابل، قبل أن ينتهي لقاء كان 2024 بالتعادل الإيجابي (1-1)، ليبقى التفوق المالي قائمًا في الإطار القاري.

بعيدًا عن المنافسات الرسمية في كأس أفريقيا، شهدت المباريات الودية تفوقًا تونسيًا نسبيًا، حيث حققت تونس ثلاث انتصارات متتالية في أعوام 1997 و1998 و2004 بالنتيجة ذاتها (1-0).

وفي المقابل، فازت مالي وديًا عام 2006، قبل أن ترد تونس بانتصار مثير بنتيجة 4-2 في ودية 2011، ثم فوز جديد بهدف دون رد في لقاء ودي جمعهما عام 2021، ما يعكس توازنًا واضحًا خارج الإطار القاري.

رغم الصعوبات القارية، نجح المنتخب التونسي في قلب المعادلة عالميًا، خلال التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2022. فقد فازت تونس ذهابًا في باماكو بنتيجة (1-0)، قبل أن تحسم بطاقة التأهل بتعادل سلبي في رادس، لتقصي مالي وتبلغ مونديال قطر.

هذا الإنجاز شكّل دفعة معنوية قوية لتونس، وأثبت قدرتها على تجاوز مالي في المباريات المصيرية خارج كأس أفريقيا.

تحمل مواجهة ثمن نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 طابعًا خاصًا، إذ تُعد أول مواجهة إقصائية مباشرة بين المنتخبين في تاريخ البطولة، ما يزيد من صعوبتها وأهميتها.

ويسعى المدرب سامي الطرابلسي ولاعبوه إلى استثمار الثقة المكتسبة من التجربة العالمية، من أجل تحقيق فوز أفريقي طال انتظاره أمام منافس عنيد.

بلغ منتخب تونس الدور ثمن النهائي بعد احتلاله المركز الثاني في المجموعة الثالثة برصيد أربع نقاط خلف نيجيريا، بينما تأهل منتخب مالي من المركز الثاني في المجموعة الأولى بثلاث نقاط خلف المغرب.

ورغم اختلاف الأداء خلال دور المجموعات، فإن الهدف واحد: مواصلة المشوار القاري وبلوغ ربع النهائي.

بين عقدة أفريقية ممتدة لعقود، ونجاح عالمي كسر الحاجز النفسي، تظل مواجهة تونس ومالي مفتوحة على جميع السيناريوهات. وسيكون الأداء داخل المستطيل الأخضر وحده كفيلًا بتحديد من يكتب الفصل الجديد في هذه المواجهة التاريخية.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً