ما يؤلم في وضعية نهضة بركان الحالية ليس فقط توالي الهزائم أو النتائج السلبية، بل الإحساس الواضح بأن الفريق فقد هويته التي صنعت مجده في السنوات الأخيرة. ربان السفينة يبدو وكأنه تائه في اختياراته، والقرارات التقنية لم تعد مفهومة ولا منسجمة مع ما تعوّد عليه الجمهور البركاني.
داخل رقعة الميدان، يظهر اللاعبون بثقل غريب في التحركات، وكأن الحمل أكبر من طاقتهم، بينما غابت تلك الروح القتالية و“الكرينتا” التي كانت العلامة الفارقة للفريق البرتقالي.
نهضة بركان لم تكن يوماً فريق أسماء فقط، بل كانت دائماً فريق مجموعة. قوتها الحقيقية كانت في الانضباط، في الاحترام المتبادل، وفي وضوح الأدوار داخل غرفة الملابس. حين كانت القلوب سليمة، كان الفريق يقاتل إلى آخر دقيقة، حتى في أسوأ الظروف. لكن حين تمرض القلوب داخل المجموعة، تصبح النتيجة طبيعية: ارتباك، تراجع، وفقدان للثقة.
على مرّ السنوات، اشتغلت بركان بنظام واضح يشبه القطار: من أراد الركوب، التزم بالقانون، احترم القميص، ووضع مصلحة الفريق فوق كل اعتبار. ومن لم يستطع مجاراة الإيقاع أو الالتزام بالفلسفة، كان ينزل في أقرب محطة دون ضجيج. بذلك النظام، حصد الفريق الألقاب، وفرض احترامه قارياً ووطنياً.
اليوم، يبدو وكأن القطار توقف، ومحاولات البحث عن بدائل لم تكن موفّقة. وعندما يتوقف القطار الذي اعتاد الجميع السير على سكته، يضيع الاتجاه، وتضيع معه الهوية. هنا لا يكفي تغيير بعض الأسماء أو تبرير الإخفاقات، بل المطلوب وقفة صريحة لإعادة الأمور إلى نصابها، وإحياء القيم التي صنعت نهضة بركان الحقيقية.
ورغم كل شيء، تبقى الجماهير البركانية جزءاً أساسياً من الحل. في جولة الحسم، يبقى الحضور القوي والدعم غير المشروط واجباً لتذكير اللاعبين بثقل القميص الذي يحملونه، وبأن وراءه مدينة كاملة تنتظر منهم القتال والشرف قبل النتيجة. الدعم لا يعني الصمت عن الأخطاء، بل يعني الوقوف مع الفريق وفي الوقت نفسه تحميل كل فرد مسؤوليته.
نهضة بركان أكبر من مرحلة عابرة، لكنها تحتاج اليوم إلى رجال يتحملون المسؤولية. ومن لم يعد قادراً على حمل هذا العبء، فالمغادرة بشرف تبقى أفضل من البقاء بلا روح.



















0 تعليقات الزوار