الهزائم تلاحق نيوكاسل… والأزمة الذهنية تضع هاو في الواجهة

حجم الخط:

انهار نيوكاسل يونايتد مجدداً في سانت جيمس بارك، في ليلة لم تحمل أي ملامح للجدية أو ردّة الفعل المنتظرة، رغم التقدم في النتيجة ورغم الأسماء الثقيلة التي ضُخت في الفريق خلال الميركاتو الصيفي. خسارة جديدة، هدف متأخر، أداء بطيء، وانسجام غائب… مشهد تكرر كثيراً هذا الموسم، لكن هذه المرة بصوت أعلى وألم أعمق.

وبحسب شبكة The Athletic، فإن السقوط أمام برينتفورد بنتيجة 3-2 لم يكن سوى حلقة أخرى في مسلسل الإحباط، أعاد إلى الواجهة ذكريات ظنّ جمهور نيوكاسل أنها طُويت مع قدوم المشروع الجديد. صافرات الاستهجان عند نهاية الشوط الأول، ثم مع صافرة النهاية، حملت رسالة قاسية، لكنها جاءت هذه المرة مترافقة مع مشهد غير مألوف: انهيار علني للمدرب إيدي هاو.

المدرب الذي أعاد للنادي روحه التنافسية بعد سنوات من التيه، وقف بعد اللقاء ليحمّل نفسه المسؤولية كاملة، قائلاً بلهجة صريحة: «أنا غاضب من نفسي، ألوم نفسي، وأتحمل المسؤولية وحدي. لا أؤدي عملي بالشكل المطلوب». اعتراف نادر من رجل اعتاد الدفاع عن مشروعه بهدوء وثقة.


ورغم استمرار الجماهير في ترديد اسمه، فإن صافرات الاستهجان كشفت عمق الأزمة. الفريق يبدو بلا هوية واضحة، يفقد السيطرة سريعاً، ويتراجع ذهنياً عند أول اختبار. موسم مزدحم، نتائج متذبذبة، وأداء لا يعكس الطموحات ولا حجم الاستثمار.

يحتل نيوكاسل حالياً المركز الثاني عشر في الدوري الإنجليزي، بفارق عشر نقاط فقط عن مراكز الهبوط، وبالفارق ذاته عن تشيلسي صاحب المركز الخامس. خرج مبكراً من كأس الرابطة، اللقب الذي احتفل به الموسم الماضي، ولم يحقق أي فوز في آخر خمس مباريات، خسر أربعاً منها، بينها ثلاث هزائم متتالية في الدوري.

صحيح أن جدول المباريات كان قاسياً بمواجهات أمام أستون فيلا وباريس سان جيرمان وليفربول ومانشستر سيتي، لكن هذه هي الفرق التي يفترض أن ينافسها نيوكاسل. المشكلة الأكبر أن الفريق استقبل 13 هدفاً خلال تلك السلسلة، في مؤشر مقلق على هشاشة دفاعية واضحة.

وزادت الخسارة أمام برينتفورد من حجم الضرر، كونها المباراة البيتية الوحيدة ضمن سلسلة من ثماني مباريات متتالية. أما القادم، فيبدو أكثر تعقيداً: مواجهات أمام توتنهام وأستون فيلا، ثم باكو وقرة باغ في المسابقة الأوروبية، قبل الاصطدام بمانشستر سيتي في ملعب الاتحاد. علماً أن نيوكاسل لم يحقق سوى فوزين فقط خارج أرضه هذا الموسم في الدوري.

حاول هاو تبرير الوضع بعوامل متعددة، من الإصابات إلى الإرهاق، مروراً بصيف مضطرب غاب فيه المدير الرياضي، لكنه عاد ليؤكد: «علينا أن نكون أفضل… وأنا أول من يجب أن يكون أفضل».

ما يزيد القلق أن صفقات كبيرة كلفت خزائن النادي نحو 164 مليون جنيه إسترليني، مثل نيك فولتماده وأنتوني إيلانغا وجاكوب رامزي، بدأت المباراة من على دكة البدلاء، في لقاء لا يحتمل المجازفة. أربع من أصل ست صفقات صيفية خارج التشكيلة الأساسية… رسالة ثقيلة المعنى.

داخل المستطيل الأخضر، بدت القيادة غائبة. عودة برونو غيمارايش من الإصابة منحت الفريق بعض الحيوية، صنع هدفاً وسجل آخر من ركلة جزاء، لكن المنظومة ككل انهارت تحت الضغط. نيوكاسل فقد هذا الموسم 19 نقطة بعد التقدم في النتيجة، وهو الرقم الأعلى في الدوري، كما استقبل 11 هدفاً في آخر عشر دقائق من المباريات.

واعترف هاو بوضوح بالمشكلة الذهنية قائلاً: «نصبح أسوأ بعد التسجيل… لا أفهم السبب. المشكلة في العقل».

في الجهة المقابلة، ظهر برينتفورد منظماً وواثقاً، يعرف ما يريد داخل الملعب. ورغم فقدانه مدربه وقائده وهدافه في الصيف الماضي، فإنه يحتل حالياً المركز السابع، في مفارقة تزيد من قسوة المقارنة.

يمتلك نيوكاسل اليوم خطة إدارية وشراكة جديدة على الورق، لكن الواقع يقول إن كل مشروع يحتاج إلى أرضية صلبة يُبنى عليها، والهزائم المتكررة ليست أرضية. وعن صافرات الجماهير، قال هاو بواقعية: «لا ألومهم… نحن من صنع هذا الشعور».

وعندما سُئل عمّا إذا كان الفريق يعيش أزمة حقيقية، اكتفى بإجابة قصيرة لكنها معبّرة: «إنها لحظة صعبة… ولا يمكن إنكار ذلك».

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً