قدمت منظمات مساندة للقضية الفلسطينية بلاغًا رسميًا أمام المحكمة الجنائية الدولية، تتهم فيه كلًا من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” السويسري جياني إنفانتينو، ورئيس الاتحاد الأوروبي للعبة “يويفا” السلوفيني ألكسندر تشيفرين، بـ”المساهمة في شرعنة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين”، من خلال السماح لأندية كرة قدم إسرائيلية تقع في مستوطنات محتلة بالمشاركة في المسابقات الرسمية.
تفاصيل البلاغ والشكاوى المقدمة
وجاء البلاغ المقدم يوم الاثنين الماضي ضمن ملف موسع من 120 صفحة مدعّم بأدلة ووثائق، ووقعته منظمات وهيئات متعددة منها:
“الرياضة الأيرلندية من أجل فلسطين”
“الرياضة الاسكتلندية من أجل فلسطين”
“محامون من أجل سلام عادل”
“علماء الرياضة من أجل العدالة في فلسطين”
لاعبو كرة قدم فلسطينيون وأندية محلية
المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان
وأوضح البلاغ أن إنفانتينو وتشيفرين أسهموا بصورة مباشرة في دعم أندية تقع في مستوطنات غير قانونية على أراض فلسطينية مصادرة، وهو ما يُعد انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويشكل دعمًا عمليًا للاستيطان غير القانوني وترسيخ نظام الفصل العنصري الإسرائيلي.
اتهامات بالجرائم الدولية
تتضمن الشكاوى اتهامات خطيرة تشمل:
المشاركة في جرائم حرب، عبر نقل سكان مدنيين إلى أراض محتلة.
جرائم ضد الإنسانية، عبر فرض نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) ضد الفلسطينيين في المجال الرياضي، ما يحرمهم من دخول مباريات هذه الأندية، اللعب ضمن صفوفها، أو تولّي أي مناصب إدارية أو فنية.
وتؤكد المنظمات أن المسؤولين في فيفا ويويفا تصرفوا مع علم كامل بالطابع غير القانوني لهذه الممارسات، متجاهلين عشرات التحذيرات والتقارير الدولية من خبراء الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، إضافة إلى رسائل ومذكرات رسمية من أعضاء البرلمان الأوروبي.
تنسيق سياسي ودور الهيئات الرياضية
تشير المنظمات إلى وجود تنسيق بين قيادتي فيفا ويويفا ومستويات حكومية عليا في إسرائيل والولايات المتحدة لضمان استمرار مشاركة أندية المستوطنات في المسابقات الرسمية وحمايتها من أي مساءلة، وهو ما يخالف مبدأ استقلالية الهيئات الرياضية وقواعد الحوكمة.
وأكد البلاغ أن رئيس فيفا قاد جهودًا ممنهجة لقمع مطالب الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، متجاهلًا توصيات لجنة المتابعة التابعة للفيفا، والتي أوصت بطرد أندية المستوطنات أو فرض عقوبات على الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم.
اختبار لدور المحكمة الجنائية الدولية
تطرح هذه الشكوى اختبارًا جوهريًا لدور المحكمة الجنائية الدولية، حيث أن فيفا ويويفا يشكلان احتكارات تنظيمية عالمية ذات نفوذ هائل، تتفوق إيراداتهما السنوية على الناتج المحلي الإجمالي للعديد من الدول، في ظل غياب شبه كامل لآليات مساءلة فعّالة، مما ساهم في ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب في كرة القدم الدولية.




















0 تعليقات الزوار