كسر دوري روشن للمحترفين هذا الموسم أحد أكثر الحواجز صلابة في تاريخ المسابقة، بعدما نجحت أربعة فرق في الوصول إلى 50 نقطة أو أكثر بعد مرور 22 جولة فقط، في سابقة لم يشهدها الدوري منذ انطلاقه بنظامه الاحترافي.
تحوّل الصراع إلى سباق رباعي مفتوح، يرفع سقف التنافس ويغير منطق الحسابات التقليدي، بعد أن كانت القمة تقتصر غالباً على فريقين أو ثلاثة. الرقم «50 نقطة» يعكس معدل نقاط يتجاوز 2.2 لكل مباراة، ما يعادل نسق بطل في أي موسم سابق، ولكن وجود أربعة فرق عند هذا المستوى يجعل كل تعثر، مهما بدا صغيراً، مؤثراً في ترتيب الفرق.
على مدار المواسم السابقة، كان الوصول إلى 50 نقطة بعد 22 أو 23 جولة حدثاً استثنائياً، وغالباً ما يقتصر على فريق واحد أو اثنين فقط. أما في موسم 2025-2026، فقد شهد الدوري أربعة أسماء على هذا المستوى في الوقت ذاته، مما يعكس تطوراً نوعياً في استثمارات الفرق، وارتفاع جودة الأداء الفني، وعمق قوائم اللاعبين، وتوازن واضح بين الهجوم والدفاع.
الوصول إلى هذا الرقم المبكر لا يمنح اللقب، لكنه يضع معياراً جديداً للمنافسة ويجعل أي هبوط في معدل النقاط يعرض الفريق للخروج سريعاً من سباق القمة. وهذا يرفع الضغط على اللاعبين والمدربين، ويجعل كل تفاصيل المباراة – من ركلة جزاء إلى هدف متأخر أو قرار تحكيمي – أكثر أهمية.
مقارنة بالدوريات الأوروبية الكبرى، حيث نادراً ما يصل فريقان فقط إلى هذا الرقم في الوقت نفسه، يشير السباق الرباعي في الدوري السعودي إلى أن المنافسة لم تعد رأسية بين فريق مهيمن وملاحقيه، بل أفقية بين فرق متقاربة من حيث الجودة والطموح.
رقمياً، 50 نقطة بعد 22 جولة يرشح الفرق الأربعة لتجاوز 75 نقطة مع نهاية الموسم، وربما يرفع سقف المنافسة إلى أكثر من 80 نقطة إذا استمر نسق الأداء الحالي. هذا يعني أن مباريات القمة المباشرة ستتحول إلى «نهائيات مصغّرة»، حيث يكاد هامش الخطأ أن يختفي، والفرق الأخرى ستضطر للضغط للحاق بالرباعي المتصدر.
في النهاية، يوضح هذا الموسم أن اللقب لم يعد حكراً على فريق معين، بل أصبح مكافأة للفريق الأكثر استدامة في الأداء، ووعياً تكتيكياً، وقدرة على إدارة الضغوط النفسية عبر كامل المسابقة. القمة تحولت إلى ميدان مفتوح لكل من يملك الانضباط والهدوء والنفس الطويل حتى خط النهاية




















0 تعليقات الزوار