يُعد يوسف المختاري من أبرز لاعبي الوسط الهجومي الذين حملوا قميص المنتخب المغربي في مطلع الألفية الجديدة.
وُلد في 5 مارس 1979 بإقليم الناظور، قبل أن ينتقل إلى ألمانيا في سن مبكرة، حيث تلقّى تكوينه الكروي وبدأ أولى خطواته في عالم الاحتراف، ليصنع مسيرة طويلة امتدت لما يقارب عقدين من الزمن.
البدايات في ألمانيا وصناعة الهوية الكروية
تكوّن المختاري في مدارس الكرة الألمانية، وبدأ مسيرته الاحترافية أواخر تسعينيات القرن الماضي. تنقّل في بداياته بين أندية الدرجات الدنيا، قبل أن يفرض نفسه بفضل رؤيته المميزة للملعب، وقدرته على التسجيل وصناعة اللعب من مركز الوسط الهجومي.
من أبرز الأندية التي دافع عن ألوانها:
إم إس في دويسبورغ
غرويتر فورت
إف إس في فرانكفورت
كما خاض تجربة في الدوري الفرنسي مع نادي ميتز، ما أتاح له الاحتكاك بأسلوب مختلف في اللعب وزاد من خبرته الأوروبية.
عُرف المختاري بالانضباط التكتيكي والقدرة على اللعب في أكثر من مركز هجومي، سواء كصانع ألعاب أو مهاجم ثانٍ، وقدم مستويات ثابتة جعلته يحظى باحترام داخل الأوساط الكروية الألمانية.
محطة التألق مع المنتخب المغربي
انضم المختاري إلى المنتخب المغربي سنة 2003، وكانت أبرز محطاته الدولية في بطولة كأس الأمم الإفريقية 2004 بتونس.
في تلك النسخة، كان أحد أعمدة المنتخب الذي بلغ المباراة النهائية. سجل أهدافاً حاسمة، وأنهى البطولة ضمن قائمة الهدافين، مساهماً بشكل مباشر في المشوار التاريخي لـ“أسود الأطلس”. شكلت تلك البطولة ذروة مسيرته الدولية، ورسخت اسمه في ذاكرة الجماهير المغربية.
خلال مشواره الدولي، خاض قرابة 23 مباراة بقميص المنتخب، وشارك في تصفيات كأس العالم ومباريات رسمية وودية، قبل أن يختتم رحلته الدولية مع بروز أسماء جديدة في خط الوسط.
سنوات الخبرة والاعتزال
بعد تألقه قارياً، واصل المختاري مشواره في الملاعب الألمانية، مستفيداً من خبرته الطويلة وقدرته على قراءة اللعب. ومع تقدمه في السن، ظل حاضراً بعقليته الاحترافية، إلى أن قرر وضع حد لمسيرته بعد سنوات من العطاء في أوروبا.
عقب الاعتزال، اتجه إلى المجال التدريبي، حيث سعى إلى تطوير نفسه في التدريب، مع استمرار ارتباطه بكرة القدم من خلال التحليل والمواكبة.
إرث لاعب جمع بين المدرستين
قصة يوسف المختاري تجسد نموذج اللاعب المغربي الذي تدرّج في أوروبا، ونجح في نقل خبرته إلى المنتخب المغربي في واحدة من أبرز محطاته القارية. جمع بين الصرامة التكتيكية الألمانية والروح القتالية المغربية، وترك بصمة واضحة، خاصة في ملحمة أمم إفريقيا 2004.
هي رحلة لاعب صنع مسيرته بهدوء، وبلغ القمة قارياً، ليبقى اسمه حاضراً ضمن جيل أعاد للكرة المغربية بريقها في بداية الألفية الجديدة.




















0 تعليقات الزوار