بعد انتقادات ريال مدريد.. الاتحاد الإسباني يفتح من جديد ملف أرياس والتحكيم

حجم الخط:

أعاد الاتحاد الإسباني لكرة القدم قضية التحكيم في ديربي مدريد إلى واجهة الأحداث، بعدما نشر عبر حساباته الرسمية مقتطفات من تصريحات سابقة للحكم ميغيل أنخيل أورتيز أرياس، الذي أدار المواجهة الأخيرة بين أتلتيكو مدريد وريال مدريد، وذلك في وقت لا يزال فيه الجدل قائماً حول قراراته خلال المباراة.

وجاءت الخطوة بعد ساعات من المواجهة التي انتهت بفوز أتلتيكو مدريد على جاره ريال مدريد بنتيجة 2-1، وسط انتقادات قوية من النادي الملكي لأداء الطاقم التحكيمي، خصوصاً بشأن عدد من الحالات التي أثارت اعتراض لاعبي ومسؤولي الفريق. وقد اعتبرت وسائل إعلام إسبانية نشر التصريحات القديمة في هذا التوقيت بمثابة رد غير مباشر على الانتقادات الموجهة إلى الحكم.

وكان أرياس قد دخل تاريخ ديربي العاصمة من بوابة التحكيم، بعدما أصبح أول حكم من مدريد يتولى إدارة مواجهة رسمية بين أتلتيكو وريال مدريد، في ظل تقليد سابق كان يراعي مبدأ الإقليمية في تعيين حكام مباريات الفريقين.


وشهدت المباراة عدة قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، أبرزها عدم طرد كريستيان روميرو بعد تدخله على جود بيلينغهام، إلى جانب عدم إشهار البطاقة الحمراء في وجه كانغ إن لي إثر تدخل على فيديريكو فالفيردي، فيما انتهى الأمر بطرد مدافع ريال مدريد هاوسن بعد احتساب ركلة جزاء لأتلتيكو مدريد عقب مراجعة تقنية الفيديو.

وفي التصريحات التي أعاد الاتحاد الإسباني نشرها، تحدث أرياس بشكل مباشر عن الضغوط التي يتعرض لها الحكام، معتبراً أن الحكم غالباً ما يكون الطرف الأسهل لتحميله مسؤولية النتائج السلبية.

وقال أرياس إن «الحكام هم الحلقة الأسهل»، موضحاً أن بعض الأطراف تلجأ إلى تحميل الحكم مسؤولية الأخطاء أو الهزائم، لأن الحكم لا يستطيع الرد بالطريقة نفسها، معتبراً أن عدداً من الأندية تتعامل مع الأمور بهذه الطريقة.

وتطرق الحكم الإسباني كذلك إلى صعوبة فهم بعض القرارات التحكيمية بالنسبة إلى الجماهير، موضحاً أن الحكام قد يتخذون قرارات تبدو غير واضحة للمشاهد، لكنها تكون في بعض الحالات منسجمة مع اللوائح، مستشهداً بقوانين لمس الكرة باليد.

وأكد أرياس أن الحكم، مثل اللاعب، يدخل المباراة بهدف تحقيق النجاح، قائلاً إن اللاعب يسعى إلى تسجيل ركلة الجزاء، بينما يسعى الحكم بدوره إلى اتخاذ القرار الصحيح في ركلات الجزاء والبطاقات الحمراء وغيرها من الحالات، لأن نجاحه في هذه القرارات يمثل جزءاً أساسياً من نجاحه المهني.

كما انتقد الحكم ما اعتبره اختلافاً في طريقة تعامل الإعلام والجماهير مع أخطاء الحكام مقارنة بأخطاء اللاعبين، متسائلاً عن سبب عدم توجيه السؤال للاعب بعد إهداره ركلة جزاء بالطريقة نفسها التي يُسأل بها الحكم عن سبب عدم احتسابها.

أرياس وقضية نيجريرا

ولم يتوقف حديث أرياس عند طبيعة العمل التحكيمي، بل تطرق أيضاً إلى تأثير قضية نيجريرا على صورة الحكام في إسبانيا، مشيراً إلى أن الجدل المحيط بها ساهم، وفقاً لتصريحاته، في زيادة الضغوط والعنف اللفظي تجاه الحكام.

وقال إن الأجواء المحيطة بالحكام أصبحت أكثر توتراً، مستشهداً بما يسمعه من هتافات تتهم الحكام بالفساد حتى عندما يكون موجوداً في المدرجات لمتابعة أبنائه.

وضرب أرياس مثالاً للتأكيد على ضرورة عدم تحميل جميع أفراد منظومة التحكيم مسؤولية تصرفات مسؤول واحد، مشبهاً الأمر بموظف في شركة ارتكب أحد مسؤوليها مخالفات، مؤكداً أن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع العاملين فيها يتحملون المسؤولية نفسها.

وشدد الحكم على ضرورة الفصل بين تصرفات المسؤولين وبين بقية أفراد المنظومة التحكيمية، معتبراً أن أي مسؤول تثبت إدانته يجب أن يتحمل تبعات أفعاله، لكنه رفض تعميم المسؤولية على جميع الحكام.

وتزامن نشر هذه التصريحات مع استمرار تداعيات ديربي مدريد، بعدما انتقد ريال مدريد أداء التحكيم عقب الخسارة أمام أتلتيكو، بينما أظهرت تحليلات لجنة الحكام الإسبانية لاحقاً اعترافاً بأن كانغ إن لي كان يستحق الطرد، في حين دافعت اللجنة عن قرار الاكتفاء بالبطاقة الصفراء في حالة روميرو.

وبذلك عاد اسم أورتيز أرياس إلى الواجهة من جديد، ليس فقط بسبب قراراته خلال الديربي، وإنما أيضاً بسبب تصريحات سابقة أعيد نشرها في توقيت زاد من حدة النقاش حول التحكيم الإسباني والضغوط التي تحيط بالحكام.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً