الكلاسيكو الإفريقي: ماذا ينتظر المنتخب المغربي أمام كاميرون متجددة؟

حجم الخط:

يدخل المنتخب الكاميروني محطة ربع نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025” بزخم معنوي واضح، بعدما حسم تأهله إلى دور الثمانية إثر انتصار صعب على جنوب إفريقيا (2-1)، في مباراة أكدت عودة “الأسود غير المروّضة” إلى الواجهة بروح تنافسية جديدة.

ويضرب الكاميرون موعداً نارياً مع المنتخب المغربي، البلد المنظم، يوم الجمعة المقبل، في مواجهة تُعيد إحياء واحدة من أعرق كلاسيكيات الكرة الإفريقية، وسط اهتمام جماهيري وإعلامي كبير، بالنظر إلى تاريخ الصدامات وقيمة الرهان.

النسخة الحالية تشهد كاميرون بملامح مختلفة، يقودها المدرب الجديد ديفيد باجو، في إطار مرحلة انتقالية قوامها التجديد وبناء هوية جماعية، ترتكز على الانضباط التكتيكي، الصلابة الدفاعية، والاعتماد على التحولات السريعة، مع طيّ صفحة الخلافات الإدارية التي أثّرت على المنتخب في فترات سابقة.


ورغم غياب أسماء ثقيلة مثل أندريه أونانا، فينسنت أبو بكر، وإريك ماكسيم تشوبو موتينغ، لأسباب فنية وإدارية، نجح المنتخب الكاميروني في تقديم أداء متوازن وفعّال، عكس قدرة المجموعة على التأقلم وتجاوز الغيابات.

وتُبرز الأرقام توجهاً واقعياً واضحاً: أربعة أهداف مسجلة مقابل هدفين فقط في شباكه، معدل تسديدات على المرمى لا يتجاوز 3.7 في المباراة، واستحواذ متوسط في حدود 46.7 في المائة، مقابل معدل تدخلات ناجحة يصل إلى 18.3، ما يعكس أولوية التنظيم الدفاعي والنجاعة في استغلال الفرص.

تكتيكياً، يراهن باجو على كتلة دفاعية متماسكة، مع هجمات مرتدة خاطفة تستغل المساحات خلف دفاع الخصم، وهو ما برز بوضوح أمام جنوب إفريقيا. كما ساهم الاعتماد على عناصر شابة ومحلية في ضخ حيوية إضافية ومنح المجموعة انسجاماً وثقة متزايدة.

وعلى مستوى الأفراد، يتوفر المنتخب الكاميروني على ركائز تنشط في أعلى المستويات الأوروبية، من بينها برايان مبومو مهاجم برينتفورد بسرعته وحضوره الهجومي، وكارلوس باليبا لاعب وسط برايتون كصمام توازن، إلى جانب جورج كيفن نكودو، وكريستوفر ووه مدافع رين، فضلاً عن فرانك ماغري مهاجم تولوز، ونوهو تولو ظهير سياتل ساوندرز.

تاريخياً، حملت مواجهات المغرب والكاميرون في نهائيات “الكان” الكثير من الندية. أربع مباريات سابقة، أبرزها نصف نهائي نسخة 1988 بالمغرب، حين أقصى الكاميرون “أسود الأطلس” بهدف دون رد قبل تتويجه باللقب. وفي المقابل، ابتسمت المواجهة الأخيرة للمغرب، بفوز في إقصائيات كأس أمم إفريقيا 2019.

وسيكون مسرح هذه القمة الإفريقية ملعب المجمع الرياضي مولاي عبد الله بالرباط، يوم الجمعة المقبل، انطلاقاً من الساعة الثامنة مساءً، في اختبار قوي للطموحين، حيث يسعى المغرب لمواصلة حلم التتويج على أرضه، بينما يطمح الكاميرون لتأكيد عودته بثوب تنافسي جديد.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً