بعيدًا عن أي مبالغة أو تهويل، قدّم نصير مزراوي واحدة من أرقى العروض الفردية في كأس أمم إفريقيا، خلال مواجهة نصف النهائي أمام المنتخب النيجيري، ليؤكد أنه ليس مجرد لاعب كرة قدم، بل مقاتل حقيقي بالمعنى الحرفي للكلمة.
مزراوي كان حاضرًا في كل تفاصيل المباراة، بالكرة وبدونها، هجوميًا ودفاعيًا، بعقلية لاعب يعرف جيدًا متى يهاجم ومتى يدافع، وكيف يفرض شخصيته على خصم بحجم نيجيريا. أرقام المباراة تعكس جزءًا فقط من هذا التفوق؛ فقد كان أكثر لاعب صناعةً للفرص بواقع فرصتين، وأكثر من نجح في المراوغات الصحيحة بثلاث محاولات ناجحة، إضافة إلى تصدره قائمة التمريرات إلى الثلث الأخير بـ13 تمريرة، والتمريرات الطويلة الصحيحة بـ8 تمريرات.
دفاعيًا، لم يقل عطاؤه فخامة عن أدواره الهجومية، إذ قام بـ9 تصرفات دفاعية، واستعاد الكرة في 7 مناسبات، وكسب 11 التحامًا أرضيًا من أصل 14، في مباراة تتطلب تركيزًا بدنيًا وذهنيًا عاليًا حتى آخر دقيقة.
الأكثر إثارة للإعجاب في أداء مزراوي، هو قدرته الكبيرة على التأقلم. لاعب خاض أول مباراتين في البطولة كظهير أيمن، ثم انتقل للعب كظهير أيسر في آخر أربع مباريات، دون أن يتأثر مستواه أو تتراجع فعاليته، بل واصل تقديم الأداء نفسه بثبات وثقة، ليؤكد أنه لاعب يلعب بعقله قبل قدميه.
قصة مزراوي تتجاوز المستطيل الأخضر. لاعب أجرى عملية دقيقة على القلب قبل عامين، اختار بعدها الانضباط الصارم في نمط حياته، وابتعد عن المشروبات الغازية حفاظًا على صحته ومستواه، ليعود اليوم واحدًا من أفضل لاعبي البطولة القارية، وأحد أعمدة المنتخب المغربي في طريقه نحو المجد.
نصير مزراوي مثال للاعب المحترف، الملتزم، والمقاتل حتى آخر دقيقة. ويا له من حظ كبير أن يملك المغرب لاعبًا بهذه العقلية، وبهذا العطاء، وبهذا القلب… قلب اللاعب وقلب الإنسان.




















0 تعليقات الزوار