أكّد سيدي ولد النمين، إعلامي موريتاني أن النجاح اللافت الذي حققه المغرب في تنظيم كأس أمم إفريقيا لم يمرّ دون أن يثير انزعاج الخصوم وحساسية المتربصين، معتبرًا أن ما حدث تجاوز حدود كرة القدم إلى ما هو أعمق دلالة.
لم تكن كأس أمم إفريقيا التي احتضنها المغرب مجرّد بطولة عابرة أو نهائيًا يُختزل في تسعين دقيقة، بل تحوّلت إلى محطة كاشفة لمسار دولة اختارت أن تبني نجاحها بهدوء، بعيدًا عن الضجيج والشعارات. ووجد المغرب نفسه، وفق الكاتب الموريتاني، لا يواجه منتخب السنغال فقط، بل يواجه نظرات عالمية متحفزة، وأحكامًا مسبقة تجاه أي تجربة إفريقية تخرج عن القالب النمطي المعتاد.
وأوضح الإعلامي أن المغرب دخل هذا الاستحقاق القاري مدركًا أن التميز لا يُقابل دائمًا بالتصفيق، وأن النجاح حين يكون واضحًا ومكتملاً قد يتحول إلى مصدر إزعاج لمن اعتادوا رؤية القارة الإفريقية في صورة واحدة. فالمملكة، التي سلكت منذ سنوات طريق التنمية بالرؤية والعمل المتواصل، حصدت ثمرة استثمارها في البنية التحتية، والتنظيم، والأمن، والإعلام، وفي الإنسان قبل كل شيء.
وشكّلت البطولة، بما رافقها من تغطية إعلامية واسعة وعدسات نقلت أدق التفاصيل، مرآة حقيقية لما بلغه المغرب من نضج مؤسساتي وقدرة تنظيمية. ولم يعد، بحسب المقال، ممكنًا التشكيك في الصورة، بعدما أثبت البلد قدرته على إدارة حدث قاري بمعايير عالية وروح دولة، لا بعقلية الارتجال.
ورغم ما رافق النجاح من حملات صامتة وحساسية متزايدة، شدد الإعلامي الموريتاني على أن المغرب لم يخسر شيئًا، بل ربح أكثر مما تمنحه الكؤوس. فقد قدّم درسًا عميقًا مفاده أن التخلف ليس قدرًا إفريقيًا محتومًا، وأن التقدم خيار تصنعه الإرادة والعمل، لا البكاء على الماضي ولا الارتهان لعقدة الضحية.
وفي جانب لا يقل أهمية، توقف الكاتب عند العنصر الإنساني المغربي، الذي اعتبره جوهر قوة البلاد الحقيقية. مغربي مضياف، بسيط، صادق في تعامله، يمنح الزائر قبل الخدمة دعاءً صادقًا، ويزرع في تفاصيل الحياة اليومية معنى العِشرة والإنسانية، بعيدًا عن أي تكلّف أو استعراض.
وختم الإعلامي مقاله بالتأكيد على أن المغرب أثبت مرة أخرى أن إفريقيا قادرة على النجاح حين تؤمن بنفسها، وتفرض احترامها حين تختار العمل بدل الشكوى، مشددًا على أن الضجيج سيزول، بينما سيبقى الأثر، ويبقى الدرس، ويبقى المغرب ماضيًا بثبات في طريقه التنموي.




















0 تعليقات الزوار