بسرعة كبيرة، انتقلنا من السخرية من هلوسات “المؤامرة” التي كان يروج لها حفيظ دراجي، حول كون كل شيء مُعدًّا ليتوج المغرب باللقب، إلى الوقوع في الفخ نفسه، عبر ترويج الخطاب ذاته الذي كنا نستهزئ به. والحقيقة أبسط وأقسى في آن واحد: اللقب ضاع داخل المستطيل الأخضر، وبأسباب كروية خالصة.
إبراهيم دياز أضاع ضربة الجزاء لا لأن “المباراة كانت مبيوعة” أو لأن سيناريو خفي كان يُحاك، بل بسبب الثقة الزائدة التي تصيب أي نجم يقدم بطولة كبيرة، تحاصره الأضواء والإشادة من كل صوب. اختيار “البانينكا” كان لحظة إلهام خاطئة أكثر منه استهتارًا. حكيمي سبق له أن نفذها بنجاح أمام إسبانيا، وربما حضرت الفكرة في ذهن دياز في لحظة التنفيذ، فخانته التفاصيل.
أما الجدل حول عدم تفاعل دياز ولا لاعبي السنغال بعد إضاعة ضربة الجزاء، فمرتبط بثقافة الاحتراف العالية. اللاعبون الذين يمارسون في أعلى المستويات الذهنية يعرفون أن إظهار المشاعر أو التوقف للاحتجاج أو الاحتفال قبل صافرة النهاية يُعد “خطأً مهنيًا” قد يكلف الكثير. التركيز حتى آخر ثانية هو القاعدة، لا الاستثناء.
وبخصوص الادعاء بأن لاعبي المنتخب المغربي حاولوا “استفزاز” لاعبي السنغال لإعادتهم إلى المباراة بعد الانسحاب، فذلك محض خيال. ما وقع كان نقاشًا طبيعيًا بين الطاقمين واللاعبين حول صحة ضربة الجزاء، وهو مشهد يتكرر في كل مباريات كرة القدم عندما يُحتسب قرار تحكيمي مثير للجدل. لا مزايدات ولا حيل نفسية.
الانسحاب في حد ذاته كان رد فعل مدرب تصرف بعقلية متخلفة وغير مسؤولة، لا تليق بمستوى مباراة نهائية. من أعاد لاعبي السنغال إلى أرض الملعب لم يكن ضغطًا مغربيًا، بل تدخل أسماء وازنة داخل الكرة السنغالية نفسها، على رأسها كلود لوروا والحاجي ضيوف، اللذان نبها ساديو ماني إلى خطورة الانسحاب وتبعاته القانونية، التي قد تصل إلى تجميد نشاط الجامعة الكروية لسنوات.
أما سؤال: لماذا لم يضغط لاعبونا على الحكم ليعلن نهاية المباراة مباشرة بعد انسحاب السنغال؟ فالجواب موجود في القوانين التنظيمية لمسابقات الكاف. هناك بند واضح يتعلق بـ“رفض أحد الفريقين استئناف اللعب”، يمنح الحكم صلاحية إنهاء المباراة بعد مرور 20 دقيقة كاملة على الانسحاب، وليس فورًا وبالاجتهاد.
الخلاصة واضحة ولا تحتاج إلى شماعات. اللقب خسرناه بسبب سوء التدبير التكتيكي في النهائي، أمام خصم كان أقوى منا ذهنيًا في لحظات الحسم. بعيدًا عن نظريات المؤامرة، هذا هو واقع كرة القدم… وهذا ما كان.




















0 تعليقات الزوار