الماركا تسلط الضوء على ضربة جزاء ابراهيم دياز المثيرة

حجم الخط:

خصصت صحيفة «ماركا» الإسبانية واسعة الانتشار مقالًا مطولًا في عددها الصادر اليوم الاثنين، للحديث عن اللحظة القاسية التي عاشها الدولي المغربي إبراهيم دياز بعد إهداره ركلة جزاء حاسمة في نهائي النسخة الـ35 من كأس أمم إفريقيا التي احتضنها المغرب، معتبرة أن تلك اللقطة ستظل محفورة في ذاكرة كرة القدم العالمية.

وجاء مقال الصحيفة تحت عنوان: «أقسى ليلة في مسيرة إبراهيم: لماذا سدد الكرة بتلك الطريقة؟ عناق إنفانتينو ودعم الجماهير…»، حيث أكدت أن “حتى أسوأ خصوم إبراهيم دياز لم يكن بإمكانهم تخيّل سيناريو بهذه القسوة”، حين وجد نفسه أمام ركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع، كانت كفيلة بمنح المغرب لقبه الإفريقي الثاني بعد غياب دام خمسين عامًا منذ تتويج 1976.

وأبرزت «ماركا» أن لاعب مالقا السابق، الذي يشارك لأول مرة في نهائيات كأس إفريقيا، عاش “كابوسًا حقيقيًا”: النتيجة متعادلة (0-0)، المباراة تُلعب على أرض المغرب، ركلة جزاء حاسمة، ودياز هو هداف البطولة والمرشح الأبرز لجائزة أفضل لاعب. غير أن كرة القدم، حسب الصحيفة، “لا تخضع للمنطق”، بعدما اختار التسديد على طريقة “بانينكا”، فقرأ الحارس السنغالي إدوارد ميندي النية، لتتبدد الأحلام وتنهمر الدموع.


وعن دوافع اختياره تلك الطريقة، أوضحت الصحيفة أن الأمر يعود إلى عاملين رئيسيين؛ أولهما أن دياز كان يعيش أفضل فتراته الكروية، بعد تسجيله في خمس من آخر ست مباريات، ما عزز ثقته بنفسه، وثانيهما شخصيته المعروفة بتحمّل المسؤولية وعدم التهرب منها. وأكدت أن اللاعب كان مقتنعًا تمامًا بأن تلك الطريقة هي الخيار الأنسب للتسجيل، حتى وإن لم يتقبلها الجمهور لاحقًا.

واستعرضت «ماركا» السياق المشحون الذي سبق تنفيذ ركلة الجزاء، مشيرة إلى ضغط نفسي هائل تمثل في انتظار دام قرابة خمس عشرة دقيقة، وتهديد المنتخب السنغالي بمغادرة الملعب، ومحاولات لاعبي الخصم تشتيت تركيزه، إضافة إلى احتجاجات الحارس ميندي، وأحداث العنف في المدرجات، فضلًا عن شعور دياز بأنه يقف على أعتاب الخلود كبطل وطني بعد اختياره تمثيل المغرب… قبل أن يضيع الركلة.

وأضافت الصحيفة أن تلك اللحظة شكّلت نقطة انهيار نفسي للاعب، حيث دخل في نوبة بكاء شديدة، ولم تمض دقائق قليلة على بداية الشوط الإضافي حتى تم استبداله. وليد الركراكي، الذي تحدث مع دياز قبل انطلاق الوقت الإضافي، قرر تغييره في الدقيقة 98، بعد تسجيل السنغال هدف الفوز في الدقيقة 94، فيما بدا واضحًا أن اللاعب كان قد غادر المباراة ذهنيًا قبل خروجه.

كما أشارت «ماركا» إلى أن دياز لم يظهر على أرضية الملعب عند صافرة النهاية، مفضلًا تقاسم حزنه مع أخصائي العلاج الطبيعي الإسباني إدواردو، أحد المقربين داخل الطاقم التقني. ورغم الألم، أظهر اللاعب شجاعة كبيرة بحضوره ممر الشرف، وتسلمه جائزة هداف البطولة وميدالية الوصيف، وسط مواساة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، بينما بدت نظراته شاردة ومثقلة بالحزن.

وختمت الصحيفة بالتأكيد على أن دعم عائلة دياز وجماهير المغرب والعالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي سيتواصل، مشددة على أن هذه اللحظة القاسية لن تكون نهاية المسار، إذ سيعود اللاعب إلى مدريد لاستئناف التدريبات مع ريال مدريد وفتح “فصل جديد” في مسيرته، عنوانه إعادة البناء، وهي مرحلة اعتاد ابن مالقا خوضها بقوة ذهنية كبيرة.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً